أداء الدَّين

ديون متراكمة يحملها نظام الملالي في إيران، أعناق قادته مطوقة بها، لا تسقط بالتقادم أو من خلال صفقات سياسية، ولا تنسى، وسيأتي يوم ينصب فيه ميزان العدالة، ويقتص منهم.

في سوريا شرد الملايين من ديارهم، بعضهم يعيش لاجئاً في دول الجوار، والبعض الآخر وصل ذليلاً إلى أوروبا، والبعض الثالث ابتلعه البحر وأسماك القرش، والعدد الأكبر مات تحت أنقاض المدن التي دمرت بناء على فتاوى خامنئي العنصرية ومدفعية حرسه الثوري.

وفي العراق، ما زالت قوائم الاغتيالات للرموز الوطنية والعلماء من أكاديميين وأطباء تلاحق أتباع إيران، فهم من أسسوا قواعد التصفيات المذهبية، وفرز الشعوب في المنطقة، ولا يزالون يتلاعبون بمصير شعب عزيز أذاقوه الذل والهوان تحت ظل رايات مصبوغة بسواد القلوب.

وفي اليمن، آلاف وآلاف سقطوا في الحروب الأربعة للحوثيين ضد الشرعية أيام حكم علي عبدالله صالح، شقوا وطناً وضحوا بشباب صعدة ومعهم رجال من القوات المسلحة، ولم يكتفوا، فأشعلوا حرباً خامسة حصدت أرواحاً، وشردت مئات الألوف، ودمرت مدناً، وأعادت اليمن إلى الوراء عشرات السنين، فقط من أجل موطئ قدم في جنوب الجزيرة العربية ليهددوا بلاد الحرمين وكل دول الخليج العربي بتواجد مباشر بعد تمكن وكيلهم الحوثي.

وفي البحرين، شكلوا تنظيمات سرية، ومولوها وزودوها بالسلاح، وسقط رجال أمن ضحية تلك المؤامرة الإيرانية، وأعداد أخرى من المدنيين، وشباب مغرر بهم خدعتهم الشعارات الزائفة التي رفعوها، واحتضنوا الهاربين من قادة تلك التنظيمات في طهران.

ولبنان العاجز عن تشكيل حكومة تدير شؤون الناس يواجه بطش عصابة نصر الله الذي يرفع أعلام إيران ويتفاخر بأنه يتلقى أوامره منها، وتاريخ الاغتيالات وخطف الطائرات وتفجير السفارات بالوكالة محلياً وخارجياً، كلها جرائم تلاحق القتلة، ولن يفلتوا من العقاب.

والأحواز أو المحمرة أو عبدان أو شط العرب أو بلوشستان أو كل البقاع التي يعيش فيها العرب وأهل السنة، هذه كلها تقدم صورة قاتمة للتهجير القسري، والإحلال المذهبي، والتمييز العنصري، والإعدام بمحاكمات تجرى في الشوارع، ونهب الثروات، وقطع الأرزاق.

وبعد كل هذا يستغرب نظام الملالي إن طالته يد مازالت قادرة على رفض كل أفعاله الإجرامية وتطالبه بأداء الدين، هذا دواء لذلك الداء الذي نشر في أرض كان يمكن أن تكون جنة وسط النعم التي أنعم الله بها عليها، نعم استثمرت في الهدم والقتل عوضاً عن البناء والازدهار وتوفير حياة كريمة لشعب يدّعون تمثيله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات