دويلة الإخوان

دفن الإخوان رؤوسهم في التراب، حتى لا يروا ولا يسمعوا ولا ينطقوا، يخادعون أنفسهم قبل أن يخدعوا الناس، ولا يشيرون، مجرد إشارة، إلى تلك الصفقة المخزية التي قال إسماعيل هنية رئيس حماس إنها أصبحت قاب قوسين أو أدنى.

وآ أسفاه على تلك الأرواح الطاهرة التي أزهقت عند السياج الإسرائيلي طوال الأشهر الثلاثة الماضية، شباب في عمر الزهور، غرر بهم، وأرسلهم هنية وعصابته إلى حيث يترصدهم القناصة، وهم بصدور عارية وحناجر مبحوحة، يتساقطون كل جمعة، و«سمسار الدوحة» يفرش الأرض بالدم الأحمر عند مداخل المقرات السرية للمباحثات حول قيمة الصفقة وميزاتها التي ستمنح لقادة الإخوان.

وسيلة دنيئة من أجل غاية أكثر دناءة، فمن يرسل الشباب إلى الموت من أجل تحقيق مكاسب سياسية لحركته لا يمكن إلا أن يوصف بتلك الكلمة، وهي أقل ما يستحق، فهذه ليست «ميكافيلية»، ولكنها «استرخاص» للأرواح البريئة التي صدقت أن اللحى في وجوه الإخوان دليل تقوى، وأن «الخنخنة» في الحديث تعبير عن الإيمان، فالغاية لا تبرر الوسيلة في القتل وإهدار الدم وفطر قلوب الأمهات.

إسرائيل كشفت المستور، ما لم تره عين الإعلام الإخواني تحدثت عنه إذاعات وقنوات ومواقع إسرائيل الإخبارية، ولقاءات «صاحب الشنطة» وحامل الأختام القطري في الأراضي المحتلة وقبرص وغيرها أبانت ما يحاول البعض أن ينفيه عن ذلك التنظيم المعادي لهذه الأمة ومكوناتها، ونشرت ملامح تأسيس كيان عنصري جديد في المنطقة، وعلى يد من؟

الكيان الصهيوني العنصري الذي أقر قبل أسابيع قليلة يهودية إسرائيل ويمهد لترحيل أكثر من مليون ونصف المليون عربي من فلسطين 48، وستكون «دويلة» الإخوان ومئات الملايين القطرية في انتظار استيعابهم بقطاع غزة.

فهناك ستكون الدولة البديلة، ولا شيء غير ذلك القطاع، فالضفة لم يبق منها إلا القليل حتى تبتلعها المستوطنات، وأهلها مع سلطتها سيخضعون لمخطط جديد، وستكتمل الصورة قريباً، أو بعد مسافة القوسين اللذين حددهما هنية، وستكون الهدنة، ويكون اتفاق السلطة المطلقة للإخوان على غزة، وبناء مطار وميناء، و600 مليون دولار دفعة أولى لتجهيز مؤسسات الدولة، ويحقق التنظيم المطارد في كل مكان قاعدة انطلاق إرهابية تحت حماية الكيان الغاصب، وبعدها سيقول قادة الإخوان إنهم حرروا فلسطين.

 

تعليقات

تعليقات