الشياطين يختزلون فلسطين

يقال، والعهدة على الراوي، رغم أن الرواة هنا عددهم كبير، إن هناك صفقة تلوح في الأفق، وأطرافها تعمل على تهيئة الأجواء في المنطقة، وإعداد كل الذين مازالوا متعلقين بفلسطين نفسياً وذهنياً، فتركت أصحاب الذمم المثقوبة يسربون أخباراً حول خطوات الطبخ على نار هادئة في الأقبية المظلمة.

هذه الصفقة ليست تلك التي كانوا يتحدثون عنها، ليست صفقة القرن التي اتهموا دولاً خليجية وعربية بأنها تقف خلفها، فقد تبين بأنها سراب، هم صنعوه وحاولوا إقناعنا به، وجرى خلفهم المرتزقة الذين يعرفون أنه ليس حقيقة، وكم قلنا طوال العام الفائت إن دول الخليج لا يمكن أن تفرط بفلسطين، ولن تقبل أن تملى إراداتها على الشعب الذي فقد الكثير طوال قرن من الصراع مع قوى الشر، ولكنهم أصروا ليشتتوا انتباهنا، فإذا بالأخبار تأتيك بما لا تعلم.

هذه صفقة عار، هكذا قد يعتبرها الشرفاء، أما الخونة، أولئك الذين باعوا أوطانهم لأن حسن البنا قال لهم إن الإخوان لا وطن لهم، من يدوسون الشرف، ويخونون الأمانة، ويقتلون الأخ والشقيق وابن العم والصديق، هؤلاء يعتبرونها نصراً، لهم وليس لغيرهم، للحركة الإخوانية الدولية المنهزمة منذ خمسة أعوام، ولا تستبعدوا أنهم وضعوا مقولة الخميني دستوراً لهم، فهو من مد يده لإسرائيل وبادل السلاح بالمخدرات والأموال في قضية «إيران كونترا» التي هزت الولايات المتحدة في بدايات الثمانينيات، وقال قولته المشهورة «سأضع يدي في يد الشيطان للانتصار على العراق»، ثم ثبت بأنه شقيق الشيطان وحليفه، وقد تبعه الإخوان، عندما استخدموا كل الوسائل التي وفرتها مجموعات شيطانية لتدمير البلاد العربية، وكم تفاخروا بذلك، وتبادلوا التصريحات مع بعضهم البعض، فالإخوان كانوا في 2013 يقولون إنهم يحكمون أربع دول عربية، وهناك اثنتان في الطريق، وإيران اليوم تقول إنها تحكم أربع دول عربية والبقية في الطريق، وها هي المجموعة الغاصبة لغزة تبيع كل شيء مقابل أن تحكم ذلك القطاع، تريد أن تختزل فلسطين في غزة، وتسقط كل الحقوق، وأولها حق الفلسطينيين في دولة على أرضهم، ومن بعدها لا عودة ولا لاجئين ولا قدس ولا أقصى ولا إزالة مستوطنات.

لقد وضع الإخوان يدهم في أيادي كل الشياطين، فهم يريدون نقطة ارتكاز، ومنها ينطلقون، فمازالت مهمتهم قيد التنفيذ، حيث لايزال بعض العرب على أرجلهم واقفين!

تعليقات

تعليقات