عهد فلسطين - البيان

عهد فلسطين

بعد ثمانية أشهر خرجت «عهد» الطفلة الفلسطينية من السجن، سجن الزنازين والقضبان والمفاتيح والجلادين، وعادت إلى السجن الأكبر، إلى وطن مأسور يخضع لغاصب محتل ومستبد يمارس إرهاباً تحت أنظار العالم ولا يسمى إرهابياً.

ماذا تغير في تلك الأشهر؟

لا شيء، كل الوقائع تعيد نفسها، وقد تعود «عهد» مرة أخرى إلى ذلك الموقف، وتستخدم ذات الوسيلة، ويزج بها من جديد في ذلك السجن مع الآلاف.

فلسطين هي فلسطين، ما زالت محتلة، بيوتها منتهكة، وحقوق أهلها مسلوبة، وعصابات همجية تحمل سلاحاً في وجهها، وتلك الفتاة التي تجاوزت قوانين السن والطبيعة ما زالت تملك كفّها، وفي كفّها خمسة أصابع، قد تلوّح بها في جزء من الثانية بالهواء، وقد تهوي بها مرة ثانية وثالثة على وجه صهيوني لم يحترم حق عائلتها في العيش بكرامة وأمان، وقد تكون هناك ألف «عهد»، وتكون ألف صفعة على وجوه الشراذم المتمترسين خلف بنادقهم وخوذهم وستراتهم الواقية من الرصاص، فالأطفال لا يحملون سلاحاً، ولا يطلقون ناراً، ولكن «راحة اليد» تستطيع أن تأخذ راحتها على وجه تطاير الشر منه، فالصفعة تساوي كل رصاصات سلاحهم، هي اختصار لقرن من الزمان مر على مأساة فلسطين، فقد أسمعت الأرض وما حوت، ودوّت في الآفاق حتى صعدت إلى السماء.

وإسرائيل هي إسرائيل، لا تقبل العيش في سلام، تلك كانت أكذوبة، أطلقوها حتى يتمكنوا من الأرض، ويبنوا المستوطنات، وينشروا الذئاب المسعورة، وتنتفخ بعض الكروش، وتغسل بعض الرؤوس، وتتجمد الوعود، وتموت العهود، وتكتمل أركان الدولة العنصرية.

هي صفعة واحدة آذت جيشاً لا يقهر، وحطمت صورة كانت ثابتة في الأذهان، لا تهتز ولا تتغير، وجعلت أصحاب الخطابات يصمتون، أما هواة «السيجار» فقد اختبأوا، ولم يظهروا للعلن من شدة الخجل، وللأسف، لم تحرك تلك الصفعة «ضمائر» تبلدت، فأصحابها ما زالوا يتحدثون عن الأوهام، وعن حلول تجاوزها «نتنياهو» ومن معه من الغاصبين لفلسطين من حل الدولتين إلى مصالحة مع غزة أو تنظيفها من العصابة الأخرى، إلى «صراخ» في قاعات لا يسمع غيرهم ما يدور فيها.

فلسطين هي التي عاهدتنا، أنها لن تخضع ولن تنسى، وهي على العهد باقية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات