اليد المباركة

الثقة تبنى على الثقة، والصدق يثمر صدقاً، وعندما تكون الشفافية قاعدة تكون الرؤية الواضحة نتيجة.

تلك خلاصة العلاقة بين أثيوبيا وإريتريا؛ فهما دولتان جارتان، أرضهما واحدة، وشعبهما واحد، قبائل وعشائر ولغة ودم تنصهر مع بعضها بعضاً، وقد لعب الغريب بينهما، فرق أواصر الترابط، وأثار نعرات وحرض كل طرف على الآخر، فكان الاحتلال، وكان الاضطهاد، وكان السلاح في النهاية حكماً لعقود من النزاع والصراع حول التبعية والاستقلال، وعششت عداوة قطعت امتدادات أهالي البلدين، وغرزت الحقد والكراهية إلى ما بعد فك الارتباط، واشتعلت الحدود عدة مرات طوال العقدين اللاحقين.

الخسارة كانت فادحة والمتضرر الأكبر من خلاف الأشقاء كان الشعب، فهو الذي دمر اقتصاده، وهو الذي شرد وهجّر، رغم كل ما يحيط به من خيرات، ولم تنجح كل الوساطات، لا أمم متحدة ولا قوى كبرى، الكل فشل، وكان آخرهم أصحاب الأجندات الإقليمية، أولئك الذين يريدون للفوضى أن تعم أطراف البلاد العربية بعد أن غرزوا خناجرهم في قلبها، ولكن رجالاً في إثيوبيا وإريتريا كانوا أكبر من المؤامرات، كانت نواياهم صادقة، فمدت إليهم يد لا تحمل غير الصدق، يد لا شرقية ولا غربية، ولا حزبية أو فئوية أو طائفية، يد منزهة من الأغراض الشخصية، اعتادت أن تبني ولا تهدم، وتربّت على تقديم الخير دون البحث عن مكاسب، دافعها سلام يعم المنطقة، كل المنطقة، وأمان يشمل الجميع، حتى تكون الحياة مقياساً بدلاً من الموت والدمار الذي يتفاخر به المندسون المنحرفون، تلك اليد المباركة شبكت إثيوبيا وإريتريا بخيوط التسامح وبناء الثقة والتأسيس لمستقبل قائم على الشراكة وتبادل المصالح، ولأن صاحبها محل ثقة وصاحب مواقف مشهودة، ورجل مبادرات، نجح محمد بن زايد في إنهاء أزمة وولادة مشروع يعيد السلام إلى باب المندب والقرن الإفريقي والبحر الأحمر، ويطلق مرحلة تنمية وازدهار بعد رحلة مضنية خلف الدمار.

هذا نتاج تدخل أهل الحكمة؛ سلام وأمان وبناء وازدهار ومحبة ومودة، وحياة كريمة لشعوب اكتفت من الحروب، فتحية لقيادة سعت وأنجزت، فهذا الإنجاز التاريخي يضيف إلى فخرنا فخراً.

تعليقات

تعليقات