على طريق نيرون

مع ظهور كل مستبد مغرور، نتذكر شخصاً اسمه «نيرون»، ونتذكر كيف يتوهم الطغاة أنهم قادرون على فعل ما لا يستطيع غيرهم فعله.

كان نيرون إمبراطوراً رومانياً، اغتصب الحكم، وقتل أقرب الناس إليه، وتسيد عرش روما عاصمة العالم في منتصف القرن الأول الميلادي، وفي عام 64 ميلادية، راوده حلم إعادة بناء روما، أراد أن يهدمها ويبنيها من جديد، يريد أن يسجل اسمه في التاريخ من ذلك الباب، فاختار طريقاً أوصله إلى الباب الخلفي، حيث يسجل التاريخ أسماء المجانين الذين حكموا دولاً وإمبراطوريات، وارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، ولم يهده عقله المريض إلى الصواب، فكان الحل الأسهل والأسرع، أن تحترق روما، وعلى أنقاضها تبنى المدينة الجديدة التي تخيلها، فحرق روما وأهل روما.

وضربت الأمثال بنيرون، وعادت روما بعد أن تخلصت من حكمه المروع، وظهر من تراوده نفس الأوهام والأحلام عبر التاريخ، وهذا الذي يجلس على عرش الطاووس المنتوف ريشه في طهران، ذلك الذي صدق بأنه «ولي فقيه»، وبأنه امتداد للمطهرين، وأنه يحمل حقاً تاريخياً، وبأنه قادر على تركيع العالم، ينام ويصحو على تخيلات تراوده وتتراقص أمامه، ويصدق، لا يلتفت إلى الوراء قليلاً، لا يسترجع أسماء الذين غابت عقولهم، فأحرقوا واحترقوا، وصبت عليهم اللعنات، فاختار أن يسلك مسلكهم، ويسير في دربهم.

خامنئي أطلق نفير الحرب، ملوحاً بإغلاق مضيق هرمز، ومؤيداً لرئيس نظامه روحاني، بألا تخرج من الخليج شحنة نفط إذا طبقت العقوبات على بلاده، ويحذر من «أم الحروب»، سبحان الله، قبل 28 عاماً كان مثل هذا الكلام يتردد في بغداد، والاختلاف الوحيد أنها كانت «أم المعارك»، في ذلك الوقت، وهذا العراق يعكس إلى أين يمكن أن يقود شخص واهم وطنه وشعبه، إنها النتيجة النيرونية، احترقت البلاد، وقتل العباد، وانتزعت العزة بعد أن أهينت الكرامة، وسقطت أمهات خلف آباء، ولم نرَ «أماً»، بل لم نرَ معركة، وهذا الذي «يجعجع» اليوم، لن يرى أماً للحروب التي يسعى إليها، ولن يرى بنتاً أو ربيبة أو رضيعة، وسيدخل مع الداخلين إلى ذلك الباب المظلم من التاريخ، مع كل الأسماء التي تلطخت بسواد أفعالها، أولئك الذين أغرتهم سطوتهم على المستضعفين من الناس، وغرتهم قوة تورمت بفعل إرهابها، وسنتذكر «نيرون» ومن معه في قوائم الخزي التاريخية.

تعليقات

تعليقات