عودة المتآمر

بعد قائمة التملق القطرية تم الدفع بعراب الدمار العربي المدعو حمد بن جاسم، وكأني به قد ضرب بقبضته على صدره وقال «أنا لها»!


افتتح بن جاسم حساباً على «تويتر»، وانتظر تصفيقاً حاداً من الجميع، فلم يرحب به أحد، الكل يتوجسون منه خيفة، حتى أتباع نظام قطر صمتوا ولم يبدوا رأياً تجاه ذلك الظهور المفاجئ للذي قاد قطر إلى المأزق الذي تقبع فيه.


وكعادته، لم يستطع بن جاسم أن يبدأ حسابه بكلمة صادقة، بل مارس احترافيته في الكذب والتدليس، مدعياً بأنه كان صامتاً منذ بداية الأزمة وحتى الآن، ولكنه لم يكن محايداً، فهو يقف مع بلاده وأميره، وكأنه يطلب شيئاً من الرضى والقبول، ويستجدي عفواً ويطلب مساحة يلعب فيها.


هذه المحاولة الثالثة، والثالثة ثابتة كما يقولون، فهذا الدعيّ المجرم الذي استباح دولاً وأهدر دماءً وأزهق أرواحاً، كان قد ظهر في بداية الأزمة هناك في الولايات المتحدة الأميركية، وقام بزيارات لمحطات التلفزيون، ودافع عن نظام هو أرسى قواعده، رغم أنه كان مقيماً إقامة شبه دائمة في أميركا، وقد قيل إن تميم بن حمد اشترط على والده إبعاد بن جاسم عن قطر فور تسلمه الحكم.

وقد نجح في حيلته الجديدة، حيث سمح له بالعودة إلى الدوحة، وبعد أن استقر به المقام ظهر علينا في لقاء مدته ساعة ونصف الساعة على شاشة التلفزيون القطري الرسمي.

وكذب في ذلك اللقاء كما شاء، زوّر الحقائق، وغيّر في التواريخ، واستبدل الأسماء، وأقسم كذباً، ومع ذلك لم يستطع إنكار تآمره على الملك عبدالله بن عبد العزيز يرحمه الله، وخيانته لكل الذين كان حليفاً لهم، وسقط في الامتحان، فلم يظهر بعدها إلى العلن.


يعلم أمير قطر بأن حمد بن جاسم ورقة محروقة، وقبل ذلك ملوثة بكل أصناف القاذورات التي يمكن أن تعلق بسمعة إنسان، ولهذا قيده طوال الأشهر الفاصلة ما بين اللقاء التلفزيوني وفتح حسابه على «تويتر»، وما فك سلاسله وإطلاقه على الملأ من جديد سوى لعبة تكمل كل الألاعيب التي يجربها تميم منذ الخامس من يونيو الماضي.

فهناك من لا يزال يعتقد بأنه بحاجة إلى صفات بن جاسم، فقد تفتح له نوافذ في الجدار المغلق بإحكام، ولا نستبعد الأمير الأب الذي يتشارك معه في المؤامرة الكبرى ضد الأمة كلها.
وقد تكون لبن جاسم أجندته الخاصة وأراد أن يسوقها.

تعليقات

تعليقات