الحكمــة عنــد الشدائــد

وكأن «سطل» ماء مثلج سكب على رؤوسهم، فدارت بهم الدنيا، وتقطعت أنفاسهم قبل أن تتلعثم ألسنتهم، لقد ألجمتهم الصدمة، أعطاهم الملك سلمان درساً جديداً في الحكمة، وكيفية إدارة أمور الدول عند الشدائد.

في اللحظة التي كنت أقرأ فيها عناوين توجيهات خادم الحرمين الشريفين الخاصة بحجاج قطر، تخيلت أولئك الذين اختبأوا خلف معاناة شعب قطر، حمد بن خليفة وعرابه حمد بن جاسم، والمغلوب على أمره الأمير تميم بن حمد، حقاً هي «ضربة معلم»، كانت الأزمة القطرية، التي تقطع شهرها الثالث بحاجة إليها، فمن بلاد الثبات تتجلى أجمل صور الصبر والتواضع، حتى في أحلك الظروف.

حيث الشدة واختزال الألم، تتراءى لنا الصور الجميلة، وهذه شيم القادة، الرجال الذين يسطرون التاريخ، يعفون عند المقدرة، ويتجاوزون الهفوات الصغيرة، ويسامحون، فإذا عاقبوا لا ينسون الفضائل ولا يتجاهلون إنسانيتهم، ليكبروا في عيون شعوبهم أكثر، ويصغر أولئك الذين أصابهم الغرور وجرفتهم الأطماع.

هذه طرق الحج مفتوحة لكل أبناء قطر، دون إجراءات مسبقة، كل من يريد أن يكون في المشاعر تفتح له القلوب قبل الدروب، منفذ سلوى الحدودي يرحب بكل الأشقاء، فالخلاف مع الذين حادوا عن الطريق القويم وليس معهم.

ومطارات الإحساء والدمام على أتم استعداد لاستقبالهم ونقلهم جواً إلى الحرمين الشريفين، وتخفيفاً على الذين لا يطيقون السفر براً ستكون الطائرات السعودية جاهزة لنقلهم من الدوحة، ولا حاجة لحجوزات وتجهيز ومعاناة، اليد البيضاء تكفلت بكل شيء، وعندما يقول سلمان كل شيء، فهذا يعني السفر والإقامة والتنقل بين المشاعر والرعاية بمعانيها الواسعة التي لا تحدها حدود.

هذه هي أفعال القادة الكبار، يتجاوزون الصغائر، ولا يظلمون الأبرياء، بل لا يقبلون بأن يظلم الأبرياء نتيجة تصرفات من لا يراعون أخاً أو جاراً، والشجاعة لا يعرفها غير الشجعان، والكرم لا يأتي إلا من الكرماء، وقد علمتنا أزمة قطر الكثير، سلمان بن عبد العزيز ومحمد بن زايد قدما لنا خلالها نموذجاً للمسؤولية عند القيادة، والعكس رأيناه في الطرف الآخر.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات