أبرهة والشقي

كل جرائم قطر في كفّة وجريمتها الأخيرة بالدعوة إلى تدويل مكة والمدينة في كفّة أخرى.

ردود أفعال المسلمين تعبر عن حالة استنكار غير مسبوقة، فالحرمان الشريفان خارج الألاعيب السياسية، واللجنة القطرية لحقوق الإنسان ذهبت بعيداً برسائلها الموجهة إلى المنظمات الدولية، فهذه الأرض لم يدخلها الأجنبي ولم تدنسها جيوش الإمبراطوريات عبر العصور، قبل الإسلام وبعده، منذ أن وضع أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام اللبنة الأولى للبيت الذي ببكة، تهاوت عروش قبل أن تصل جحافلها إلى البقعة الطاهرة، لا فرس ولا روم، وقد كانا يتقاسمان الأرض كلها، ولم تكن الحجاز بين تلك الأراضي، ومن قبلهم كان «أبرهة الأشرم» ملك الحبشة الذي حاول أن يكسر القاعدة، فذهب إلى البيت الحرام مع فيله وجنوده، مستهيناً بالأنفس القليلة التي كانت تسكن في مكة وحولها، كان لديه حلم راوده سنوات، أراد أن يبني مكاناً بديلاً في ملكه بعد أن يهدم المكان الذي سمع بأن القلوب متعلقة به، والأفئدة تهفو إليه، ولم يفهم ذلك الحبشي بقية الحكاية، غرّته قوّته، فحمل تاجه وصولجانه، وحاصر «أم القرى»، أرض السلام، موطن التعبد، حيث لا سلاح ولا جيوش تصد عدوان البشر، وعندما نظر كبير القوم إلى ذلك الحشد قال «إن للبيت رباً يحميه».

كانت كلمات عبد المطلب بن عبد مناف الأربع أقوى من الذين استكبروا، وسجل التاريخ واقعة لم تقع من قبل، خلّدها ربّ العزة والجلال في محكم تنزيله لتكون عظة، وتكون درساً، وتكون عبرة يعتبر بها كل جبار متغطرس، فهل تجاوزها تميم بن حمد آل ثاني ولم يمر عليها؟

نسأل ذلك السؤال ونحن متيقنون بأنه قرأ شيئاً من كتاب الله، أو أنه سمع قصة «أصحاب الفيل» وهو طفل، فهي تروى في حكايات مشوقة، ويحفظها كل مسلم، وهي من قصار السور، كلماتها لا تزيد على 23 كلمة، وأثرها يزن الأرض وما فيها، تبدأ بسؤال من رب العزة إلى سيد البشر وكل البشر «ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل»، سؤال يتردد صداه في الأرض والسماء، تسمعه آذان صاغية، وقلوب خاشعة، ونفوس واثقة لا تخشى من بعده شيئاً، فمكة آمنة، لن يمسّها شقي راودته وساوس الشيطان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات