المدمرون

صدق التاريخ، فقد حدثنا عن نوعية من البشر كانوا وبالاً على الأمم والحضارات على مر العصور، نماذج من الرجال، خدمتهم الصدف فتسلقوا أكتاف من يقفون أمامهم، وفي غفلة من الزمن، وتحت عتمة الليل، وجدوا أنفسهم في مواجهة اللعبة الكبرى.

والتاريخ لا يكذب، ومن يطابق قوله بما يشاهد ويسمع لابد أن يصدق، ويعترف، فحثالة البشر قد يصلون إلى الحكم أو التأثير في الذين يحكمون، فهؤلاء تحركهم مجموعة معقدة من الأمراض العقلية والنفسية والاجتماعية، والأمثلة كثيرة.

لكننا سنستشهد بعينة منها، فهذا المدرس الفاشل المسمى «الحجاج» تمكن أن يسجل اسمه في سجلات أكبر المذابح وأشدها قسوة، منذ أن نزع عمامته حتى أصابه الجرب، وذاك ساكن الخيم في صحراء «التتار» و«المغول»، جنكيز خان، الذي لم تعجبه الحضارات في بلاد المسلمين، وغيرها، فجمع جحافل من الرعاع.

وأضاع العلم والمدنية التي لم يعرفها يوماً، وثالثهما «نابليون» العسكري الجبان، أصبح إمبراطوراً ذات يوم، ولم يُزح إلا بعد أن أصبحت فرنسا القوية في يد جيرانها، ومن بعده «هتلر» الذي كره كل البشر، وساعدته الغوغاء العنصرية على حروب قتلت ما يقارب 60 مليون شخص.

وهناك «راسبوتين» الذي أمسك بخيوط القياصرة وزوجاتهم وأبنائهم ووزرائهم، فأثار الرعب في قلوب من حوله بعد أن أضاع من أضاع من أجل تسلطه، حتى إن الذين قتلوه خافوا أن يدخلوا عليه ليتأكدوا من موته لعدة أيام.


آلاف غير الأسماء المشهورة مسجلة في صفحات التاريخ السوداء، تحكي قصص أفراد يدمرون إمبراطوريات وحضارات، وحمد بن جاسم بن جبر آل ثاني سوّد لنفسه صفحة في التاريخ، فهذا الشخص يحمل في داخله حقد الحجاج، وتلازمه نقيصة نابليون، وتسيطر عليه نعرة الفوقية التي غرزت في قلب هتلر، وتلاعب بحبال راسبوتين مستخدماً فرسان جنكيز خان وهولاكو، فقتل ودمر وأسقط دولاً وصنع مجموعات تستبيح الأعراض قبل الأموال.


حمد بن جاسم بدأ في قطر صغيراً، بينما هو يرى نفسه أكبر من الجميع، لم يحبه الأمير خليفة بن حمد بعد عدة مواقف أثبتت جهله واتساع ذمته، فجمع التناقضات القطرية ولعب بها، حتى أوصلنا إلى الحال التي نحن عليها اليوم، وأقصد هنا حال الأمة، وليس الأزمة بيننا وبين قطر فقط، الأمة التي تعيش أربعة حروب من صنع يديه، وتعاني من الإرهاب البقية الباقية، ومازال يحفر لمن لم يسقط بعد.
هذا الشخص لابد أن يُكشف حتى يُعرف جيداً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات