عميت بصيرتهم

لسنا بحاجة إلى تفسيرات وتوضيحات، فنحن نعرف قادتنا، في الإمارات وفي السعودية وفي البحرين، هم «أهل خير»، لا يمدون أياديهم إلا لنجدة الملهوف ومساعدة المحتاج وإغاثة المظلوم، أفعالهم سبقت أقوالهم، فهذا إرث توارثوه من آبائهم وأجدادهم، طالب الغوث يصلونه قبل أن يذهب إليهم، ومن جُبل على ذلك لا تلصق به حملات المتحزبين للإخوان.

بعد قرار قطع العلاقات وإغلاق الحدود البرية والبحرية والأجواء، واستدعاء المواطنين الموجودين في قطر وإمهال القطريين الموجودين في الدول الثلاث للمغادرة خلال 14 يوماً، قلت لإحدى القنوات العربية، وكان ذلك بعد ربع ساعة من الإعلان عن الإجراءات التي اتخذت مع مصر، قلت إن حالات كثيرة ستستثنى.

وما كنت بحاجة إلى أن أسأل أو أنتظر، والسبب بسيط جداً، وهو أننا نعرف قوة العلاقات الاجتماعية بين شعوبنا في دول الخليج، ونعرف حجم التداخل الأسري وروابط الدم، وقلت لحظتها إن الناس لن يضاروا من القرارات، فأغلب أهل الدول الثلاث لديهم أقرباء في قطر، قبل النفط كان هذا سائداً، وبعد النفط.

وقبل القطيعة التي أُجبرنا عليها بعد أن سدّ الإخوان كل طرق التفاهم أمامنا، وبعد القطيعة، ستبقى قطر ومن فيها مجموعة من أبناء الأعمام والأخوال، والعمات والخالات، فيها الأنساب والأصهار، وفيها بناتنا، وبيننا بناتهم، فهذه الأرض إذا التفتَ أهلها شرقاً شاهدوا أبوظبي، وإذا مدّوا نظرهم غرباً وجنوباً كانت السعودية التي يتجولون فيها إذا أرادوا الترويح عن أنفسهم، وفي الشمال الغربي تقع البحرين التي لا يوجد بيت في الدوحة لا يرتبط بها.

لم تتخذ أي دولة من دولنا الثلاث إجراءات ضد العائلات، ولم تجبر زوجة على ترك أبنائها في قطر والعودة إلى بلادها، ولم تجبر القطرية المقيمة في الدول الثلاث على ترك بيتها، والذهاب إلى أهلها في قطر، فأهلها هنا، ولم يخرج مريض من مستشفى، ولم يطرد طالب من جامعة، ولكن الإخوان قالوا إن كل ذلك قد حصل من دون أن يقدموا حالة واحدة.

ونحن على يقين بأنه لو كانت لديهم تلك الحالة لعرضوها على «الجزيرة» وأقاموا «عرساً»، ولهذا اكتفوا بالحديث لتحريض منظمات دولية مشتراة منذ سنوات من قبل حكومة قطر، ومع ذلك صدرت يوم أمس أوامر قادة الإمارات والسعودية والبحرين إلى الجهات المعنية بمراعاة الحالات الإنسانية للأسر المشتركة، حتى يخرس كل من عميت بصيرته عن رؤية الحق.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات