ثورة الإرهاب والدمار (2)

بث النظام الإيراني الرعب في قلوب الإيرانيين، كل الذين عملوا مع الشاه علقوا على المشانق، وزراء ومساعدين وخدم في القصور وحراس وسائقين، ولم يسلم قادة الجيش والضباط الكبار والطيارون، ثم التفت إلى رؤساء الأحزاب ورموز المعارضة الذين قادوا الثورة ضد الشاه عندما كان الخميني في النجف وباريس، وبدأت بعدها أكبر عملية تهجير للقوميات والمذاهب والأديان الأخرى، ولم يبقَ في الصفوف الأمامية غير الأتباع، من حفظوا حياتهم بالنداءات للمرشد الذي أصبح لاحقاً الولي الفقيه.

وقبل أن يتموا سنة في الحكم بدأ التحرش بالعراق، شكلوا أحزاباً مذهبية، وأرسلوا خلايا تخريبية، ومجدوا اتفاقات، وطالبوا بإعادة رسم الحدود مدعين تبعية بعض الأراضي العراقية لهم، وبثوا رسائل تحريضية عبر وسائل إعلامهم، حتى اشتعلت الحرب، وهي من أطول الحروب، دامت ثماني سنوات، وقتل فيها مئات الألوف من الإيرانيين والعراقيين، وتسببت في تدمير البيئة في الدولتين، واستنزفت مئات المليارات، وتدهورت البنية التحتية، وعاد البلدان إلى الخلف 50 عاماً، توقفت الصناعة وخطط التنمية، وتأثرت دول الخليج وتجمدت الكثير من مشاريعها، حتى ضربت ناقلات النفط والموانئ وآبار البترول، وتلوثت المياه، وبدأت فرق الحرس الثوري تظهر إلى العلن، وظهرت الخلايا المذهبية في المنطقة العربية كلها، وانتشر الأتباع في الغرب، لقد كانوا يرسلونهم إلى هناك بدعوى اللجوء هرباً من النظام وبطشه، وانتشرت ظاهرة السيارات المفخخة من لبنان إلى الأرجنتين إلى إفريقيا.

نصف الشعب الإيراني يعيش على حافة خط الفقر أو تحته، والولي الفقيه الثائر المحرر يتلهى بالمتفجرات ودك المدن العراقية بالمدفعية، ومطاردة ناقلات النفط بالصواريخ، حتى رفعت أعلام الولايات المتحدة على الناقلات، أعادوا الحماية الغربية بفعل إرهابهم، وأرادوا توسيع دائرة حربهم لتشمل دول الخليج، واعتدوا على موكب أمير الكويت، وفجروا المقاهي المكتظة بالأبرياء، وخطفوا الطائرات.

كل تلك الأعمال الإرهابية صدرت عن الثورة الإيرانية، دولة الولي الفقيه، في السنوات الخمس الأولى، وكانت حربهم مع العراق لا تزال مستعرة، لتستمر حتى عام 1988، وهي الحرب التي لم يكسبوا منها شيئاً!

وللحديث بقية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات