مازالوا يسرقون فلسطين

ت + ت - الحجم الطبيعي

شغلتنا الأزمات عن فلسطين، تُهنا وسط الصراعات الداخلية في العراق وسوريا واليمن وليبيا، وسيطر علينا همّ التطرف والإرهاب، وتجاذبتنا التحالفات مع الأجنبي الطامع فينا، وتركنا الغرباء يتحكمون في مصائر عدد من دولنا.

المستوطنون الغاصبون يتحركون في كل اتجاه داخل فلسطين، والسلطة شبه عاجزة، وتناشد ولا تسمع غير صدى صوتها، وتهدد بالتصعيد فيتدخل الكل لوقف اندفاعها، ونتانياهو ينفذ مخططاً يقضي على كل أحلام الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، فالأرض التي نطالب بها قسمت وحوصرت بالمستوطنات، والاحتلال مازال قائماً بعد عقدين وأكثر على اتفاق السلام، الذي مازال قائماً في الطرف الفلسطيني، وساقطاً عملياً في الطرف الإسرائيلي.

نحن معذورون، فالأخطار المحدقة بنا كبيرة وكثيرة، فأصحاب العمائم ينشرون الفوضى في كل مكان، ويهددون الجميع، وهم سواء، الإيرانيون والدواعش، الولي الفقيه والخليفة المصطنع، فكر الأقلية ومذهب الأقلية، جعلوا الدول التي مازالت متماسكة تضع كل جهدها على أوضاعها في الداخل، وعلى الحدود، وتصرف إمكاناتها على وسائل الدفاع والحماية، والدول التي وصلتها الأيادي القذرة ما عادت قادرة إلا على إحصاء عدد قتلاها يومياً، وإعداد قوائم مهجّريها.

ومع ذلك، مع تبرير الانشغال ووضع الأعذار، نذكر بأن هذه فلسطين التي لا تجتمع لنا كلمة إلا حولها، نختلف على كل شيء ونتفق عليها، على الأقل قولاً عبر الخطابات وبيانات الاستنكار، وما يحدث فيها اليوم ستعاني منه الأمة لمدة قرن جديد، وهذا يعني أن الاستقرار في المنطقة لن يتحقق طوال هذا القرن، تماماً كما حدث في المائة سنة الماضية، منذ الانتداب الأوروبي و«سايكس بيكو» وحتى الحروب التي اشتعلت في المنطقة، إلى ظهور التطرف والإرهاب من قبل منظمات يسارية تحولت لاحقاً إلي سلفية جهادية، والصهاينة يبتلعون قرية فلسطينية بعد أخرى، فنحن ننشغل بإطفاء النار المشتعلة حولنا، وهم يسرقون أرضنا!!

طباعة Email