الثالثة شمال!

عندما يفوز بايرن ميونيخ بطل أبطال أوروبا على الأهلي المصري بطل أبطال أفريقيا في نصف نهائي بطولة العالم للأندية فهذا طبيعي، قلت ذلك قبل أن تبدأ المباراة وبعد أن انتهت، لسبب بسيط يحمل كل فلسفة كرة القدم ألا وهو القوة، فالفريق الأقوى هو الذي يفوز، وإذا حدث العكس فيكون أمراً استثنائياً نسميه المفاجأة، وهي أحد العناصر التي تصنع التشويق والمتعة، ورغم هذا المنطق السليم إلا أن هذه المباراة فجّرت في نفسي بعض الخواطر أسوقها على النحو التالي:

أولاً: إن الأهلي بعناصره الحالية يستطيع أن يحرز البطولات المحلية وربما الأفريقية، لكن ذلك لا يكفي مطلقاً للمنافسة في بطولة عالمية، ثانياً: إن الخوف هو العدو الأول للاعب كرة القدم، وقد كان ذلك لسان حال الأهلي في الشوط الأول، وعندما تماسك نوعاً ما ظهر بصورة أفضل في الشوط الثاني.

ثالثاً: إن فريقاً بحجم الأهلي ومكانته وهو نادي القرن الأفريقي في حاجة ماسة لخط هجوم يتناسب مع هذه المكانة حتى يعينه في مثل هذه المناسبات العالمية، رابعاً: إنه من سوء حظ الأهلي أن القرعة أوقعته أمام البايرن في منتصف البطولة، وهو أقوى فرق العالم حالياً ومفجر الآلام وبراكين الغضب لفريق برشلونة بالأهداف الثمانية الشهيرة، والساعي للقبه السادس في موسم واحد، ناهيك أنه فضلاً عن قوته وسرعته ومهارته، فريق جاد لا يهادن، ولا شك أن الخسارة بهدفين في ظل هذا الوضع هي نتيجة لا بأس بها لمنافسه.

خامساً: إن جماهير الأهلي الهادرة العاشقة لفريقها تبقى نموذجاً في الانتماء والحب بلا حدود، فهي التي استقبلته استقبال الفاتحين عندما وصل لمطار الدوحة، وهي التي لم يتوقف هديرها لحظة طوال المباراة وصفقت وهتفت بعدها رافعة رأسه رغم الخسارة التي لا تعيبه، وهي أيضاً التي هرولت إلى الملعب ومدرجاته ورفعت شعار: (من الثالثة شمال بنهز جبال وبأعلى صوت جايين نشجع الأبطال)، نعم الجماهير كانت فاكهة اللقاء وأدت دورها أكثر من فريقها.

كلمات أخيرة

الطاقم الإماراتي بقيادة المونديالي محمد عبدالله كان مصدر فخر للتحكيم الإماراتي، ولعل ذلك يسكت الهجمة الشرسة الظالمة محلياً، وصدق من قال زامر الحي لا يطرب!

طباعة Email