انتفاضة هادئة!

بالطبع نحن جميعاً نعلم أهمية النقد عندما تحيد المسارات عن الطريق الصحيح، النقد كان ولايزال وسيظل شعلة تضيء الطريق عندما يحل الظلام، لكنني في الآونة الأخيرة انتابني إحساس أن الأمر زاد عن حده!

ربما يكون الدافع لذلك مفهوماً، لا سيما عندما تجد غيرك يتقدم وأنت إن لم تتقدم تراوح مكانك في كافة المسارات الفنية والتنظيمية والانضباطية، هو بلا شك إحساس صعب يختلط بمشاعر الإحباط، وعندما يصل الأمر لهذه الدرجة تجد هناك حالة من الفلتان، ربما تصل إلى حد الرغبة لهدم المعبد على من فيه، وهنا تكمن الخطورة وتأتي مثل هذه الكلمات من أجل التنبيه، فالأمر بالفعل زاد عن حده والخشية أن ينقلب إلى ضده!

ربما كنت سأكون متوافقاً مع كل هذه الحملات العنيفة إذا كان الصمت الذي تعودنا عليه في الآونة الأخيرة مازال سارياً، لكن إحقاقاً للحق فهناك مشاهد جديدة أطلت برأسها في الساعات الأخيرة، كنت أراها أشبه بانتفاضة هادئة حدثت دونما الضجيج الذي تعودنا عليه، فمن تغيير مفاجئ في رأس الهرم لهيئة الرياضة وهي المؤسسة الأعلى والحاكمة، إلى استقالة جماعية لمجلس إدارة اتحاد كرة القدم، إلى تمرير وتسريب مسبق لأعضاء اللجنة المؤقتة التي منوط بها تسيير الأمور لحين موعد الانتخابات الجديدة قبل انعقاد الجمعية العمومية الطارئة لاتحاد الكرة، وهو في كل الأحوال توجه شرعي طالما سيتم التصديق عليه من الجمعية العمومية.

هذه الأمور في مجملها وتواكبها تؤكد أن هناك رغبة في عمل جديد ورؤية مختلفة في محاولة لعلاج سريع للمشاكل الآنية، وربما تكون مقدمة لفتح الملفات الأخرى بغية تصحيح المسار كله الذي لم يحقق الطموحات كما ينبغي وكما نتمنى وكما تستحقه رياضة الإمارات على وجه العموم وكرة القدم على وجه الخصوص.

وشخصياً أرى أن تقزيم الجمعية العمومية، وبصورة قانونية وذكية، أشبه بالعقاب على دورها في كثير من المرات السابقة لعلها تستفيق مستقبلاً، وتأخذ الأمر بالجدية المطلوبة سواء في اختيار الأنسب من ممثليها، أو التصويت الصائب بعيداً عن فكرة التكتلات والمصالح وتصفية الحسابات التي كانت سائدة في الماضي!

نعم أضم صوتي لمن يرى أن التركة ثقيلة وأننا في حاجة ماسة لتغيير في الفكر أولاً، لكن دعونا نعتبر أن التغييرات المتلاحقة في الساعات الأخيرة بمثابة مقدمة لما نريده ولما يجب أن يكون.

آخر الكلام:

لم نعد نتحمل المزيد، فآليات النجاح أصبحت معلومة، وأشم رائحة انتفاضة لعلها تكون في الاتجاه الصحيح.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات