حكاية مختلفة!

كنت دائماً خلال مشواري الطويل مع الصحافة الإماراتية، أتعرض لسؤال لا يمل أصحابه من تكراره، والسؤال كان يقول: من تشجع؟ كانت الإجابة دائماً جاهزة، لأنها صادقة: أشجع المنتخب الوطني «أنا منتخباوي»، كانوا يتبرمون ولا يصدقون! كنت أحياناً ألتمس لهم العذر، فهم يشاهدون على الشاشة محللاً ما، والجالسون معه يهنئونه على فوز فريقه الذي ينتمي له، وصاحبنا يتلقى التهنئة ممتناً ومسروراً، كنت لا أفهم ذلك، ولا أقره، على الأقل في داخلي، فالإعلامي كنت أرى الحياد من أهم مقوماته، ولا أزال، فهو في هذا الموقع من أجل الجميع، يضع انتماءه في بيته، عندما يذهب إلى مقر عمله!

كانت عقيدتي أن من يصيب نمتدحه، ومن يخطئ ننتقده، بغض النظر عن الألوان، نكتب أو نقول ما نراه، وليس ما نكنه في صدورنا! وتبقى دائماً وأبداً حكاية المنتخب الوطني مختلفة عن حكايات الأندية وسوالفها، فالمنتخب يعني الوطن، والوطن يعني الانتماء والحب والتضحية، شرف لك عندما تذهب خلف منتخب بلادك وتؤازره وتناصره، شرف لك عندما تهرول إلى المدرجات وتهتف باسمه، وتشد من أزر لاعبيه حتى يحدث المراد، فالفوز يجلب الفرح والسرور، وينمي قيم التوحد والفخر والاعتزاز.

«الأبيض» يلعب اليوم مباراته الثانية في تصفيات آسيا المؤهلة لكأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023، أمام منتخب إندونيسيا، باستاد آل مكتوم العريق في دبي، ويسعى لانتصار جديد، يثبت به جدارته في تصدر مجموعته، ويعزز به فوزه الأول، الذي حققه على منتخب ماليزيا بهدفين في كوالالمبور.

ولكي يتحقق الهدف، لا بد أن يقوم كل طرف بدوره على الوجه الأكمل، بدءاً من اللاعب الذي هو محور العملية كلها، لا يؤدي وظيفته فقط، بل يتعداها لأدوار أخرى إضافية، تذهب إذا لزم الأمر إلى حد التضحيات، فهذا هو شأن المهام التي تتعلق باسم البلد، مروراً بالمدرب الذي يضع التشكيل المناسب والخطط لكل السيناريوهات المحتملة، ويحسن قراءة الملعب، وانتهاء بالمشجع الذي يساند ويعاضد، نعم دوره إضافي، لكنه أساسي، فهو الذي يبث الروح والحماسة في نفوس اللاعبين، ويعينهم وقت الشدة قبل وقت الفرح.

معلوم أن المنتخب يتأثر بما يحدث في ملاعب الدوري، يشتد عود «الأبيض» كلما تحسن المستوى، واتسعت دائرة المنافسة، ومن حسن الطالع، أن هذا ما حدث خلال الجولات الثلاث الأولى، وهذا في حد ذاته يجعلنا نأمل في مشاهدة منتخب مختلف، طالما أننا اتفقنا أننا نعيش موسماً مختلفاً عما سبق، كما أنه من حسن الطالع أيضاً، أن الجماهير التي كانت قد تحولت، عادت، ولو بصورة أفضل مما كان.

كلمة أخيرة:

إذا كان الحضور لمساندة النادي حباً، فإن الحضور لمساندة المنتخب حب وواجب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات