احتفلوا باحترام!

ثلاثة مشاهد على وجه التحديد بقيت في ذهني، من هذه الملحمة الجزائرية، التي بدأت بالمباراة الأولى، وانتهت بالوصول إلى المباراة النهائية، نعم، إنه المنتخب الوحيد الذي نال الإجماع حباً وإعجاباً، وكان وفياً لهذا الحب العربي الجارف، فلم يضيعه، بل كان عند حسن الظن وزيادة.

المشهد الأول: بعد مباراة الجزائر ونيجيريا، هرول رجال الإعلام ناحية اللاعب رياض محرز، وكان ذلك طبيعياً بعد أن سجل هدف الفوز القاتل المدهش، قبل أن تخرج صافرة النهاية في الوقت بدل الضائع، والذي نقل منتخب بلاده للنهائي، والأمر المؤكد، أنه الهدف الأغلى في مسيرة اللاعب العالمي، نجم مانشستر سيتي، وربما كان الأغلى في مسيرة محاربي الصحراء الأفريقية.

كما أن محرز سجله بطريقة رائعة، من ضربة حرة ملفوفة، أمتعت كل من شاهدها، وهذا الهدف الجميل، أنقذ الجزائر من الوقت الإضافي، فهناك كثيرون، وأنا منهم، يعتقدون أن الفريق لو كان لعب هذا الوقت، ربما خسر المباراة، لأن كل اللاعبين كانوا في حالة إعياء شديدة، من هنا، هرول الجميع نحو محرز، ولعل أجمل ما قاله، وهو يهدي الجماهير الجزائرية هذا الانتصار الكبير، (احتفلوا، افرحوا، ولكن بطريقة محترمة)، لقد كانت كلمات معبرة عن شخصية محترمة داخل الملعب وخارجه.

* المشهد الثاني: لعلكم تتفقون معي أن المدرب الوطني الجزائري جمال بلماضي، لم يحظ بكل هذا الحب والاحترام والتقدير من الفراغ، وباختصار، الرجل هو من يقف وراء هذه الملحمة الجزائرية، التي لم يشاهدها أبناء بلده بهذه الروعة من عشرات السنين، هذا المدرب ليس نابغاً فقط، في اختياراته وخططه وتدخلاته وإدارته، بل الأهم، أنه خلق فريقاً متحداً محباً شرساً مقاتلاً، يذوب عشقاً ووطنية وإخلاصاً، نحو شعار بلده، وكانت هذه الصفات الأخيرة، هي التي صنعت الفارق والحب والتعاطف العربي الكبير، تجاه هذا المنتخب، الذي برع وأمتع الناس بحلاوة أدائه، وأبهرهم بحبه وانتمائه، وعندما سألوا بلماضي عن كل ذلك، ترفع وقال: (كل ما نحن فيه، وراءه نخبة من اللاعبين تضحي وتقاوم وتناضل في الملعب، من أجل الجزائر.

أما أنا، فأقف خلفهم مساعداً ومعاوناً، وأتمنى أن يتحقق الحلم الكبير بالفوز باللقب، لا أستطيع أن أعطي وعداً، لأنني لست بساحر، بل أعطي وعداً، بأن نحاول جاهدين، ونظهر بنفس الصورة التي تعود عليها الناس)، هذا هو جمال بلماضي وكلماته، إنه يشبه محرز، إنها نفس الشخصية الأثرة المختلفة، ولعلنا ندرك الآن سر قوة هذا الفريق، الذي حفظنا أسماء لاعبيه في وقت قياسي، وعرفنا أن في داخل كل واحد منهم مهارات وقدرات، وفِي داخل كل منهم بلد اسمه الجزائر.

* المشهد الثالث: لعلها المرة الأولى التي أشهد فيها كل هذا التدفق الجماهيري، اللافت بأعداده وبطريقة احتفاله، داخل الجزائر، من أقصاها لأقصاها وخارجها، لا سيما في باريس في الشانزليزيه، أشهر شوارع الدنيا، ناهيك عن احتفالات أخرى في الدول العربية، الكل يعبر عن حالة حب أصبح لا مفر بعدها سوى الفوز باللقب الأفريقي الكبير، أمام السنغال يوم غدٍ، تثميناً لأداء راقٍ في الملعب، وجماهير مستمتعة وحاشدة خارجه.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات