الحذر قدر!

ت + ت - الحجم الطبيعي

نعم كأنه قدر، أن نحذر من مباراة الغد أمام أستراليا!

هو ليس بالخوف الجبان، لكنه الخوف الإيجابي الذي يجعلك في كامل تركيزك، ومعنى التركيز أن تكون منتبهاً، ومعنى الانتباه أن تستحضر المباراة في قلبك وعقلك، أن تعيش معها كل الوقت، قبل الملعب قيراطاً، وفي الملعب 24!

الحذر ليس من المنافس فحسب، بل من نفسك قبله، ومن نفسك هو الأهم، فالنفس أمارة بالسوء!

الحذر من الفوز الذي تحقق بالجهد والعرق والمثابرة هناك في طوكيو على المنتخب الياباني القوي والمرشح دائماً!

الفوز من كلمات التهنئة التي انهالت عليك وأصحابها معذورون، فهكذا هي الحياة!

الحذر من نوبات الفرح المتتالية التي تأتيك وتأتينا بغير استئذان!

الحذر من الجهد المبذول ومن الإسراف فيه، ومن الضغط الذي يحاصرك ويحاصرنا، حتى لو كان من هذا النوع الخفي الداخلي وهو الأكثر خطورة!

الحذر من الاهتمام الكبير وهو نفسه الذي ولد هذه الكلمات المتسارعة، والتي لم أكن أريد أن أكتبها، لأنها هي الأخرى نوع من الضغوط، لكن التذكير بها أقل وطأة من فعلها!

أخطر أنواع المباريات هي التي تأتيك بعد فوز كبير على فريق كبير وفي توقيت كبير كالذي حدث!

لا بد من تقدير الموقف بالحكمة وبالعقل، فالشحن عندما يزيد يضر، والثقة عندما تتحول إلى غرور تقضي على كل شيء، كما أن الحذر لو تحول إلى خوف أو بالغنا فيه تكون نتيجته مماثلة لما يفعله الغرور!

مثل هذه النوعية من المباريات تحتاج إلى ميزان حساس، وتحتاج إلى استحضار الخبرات المتراكمة عند اللاعبين وعند جهازهم الفني، وقناعتي أن مهدي يشعر بكل هذه الهواجس وهو قادر على مواجهتها بالصورة التي تجعل المنتخب يلعب وهو مقدر للموقف من كل نواحيه.

كل ما نريد قوله ويعتمل في صدورنا، هو أن نلعب مباراة استراليا، وليس في داخلنا من مباراة اليابان إلا الثقة في قدراتنا التي اكتسبناها منها.

أن نلعب مباراة استراليا من مفهوم واحد فقط هو أننا أمام ثلاث نقاط جديدة، وأن الحصول عليها ليس بالأمر السهل، بل مزيد من الجهد، ومزيد من التركيز وكثير جداً من العقل والتعقل.

أن نلعب مباراة استراليا بالخطة المناسبة التي تتناسب مع طبيعته والتي تختلف تماماً عن طبيعة المنتخب الياباني.

أن نلعب مباراة استراليا من مفهوم أن الفوز بنقاطها سيبلغنا النقطة السادسة من أول مباراتين، لاسيما أنها انتزعت من أخطر فريقين في المجموعة، وسيكون ذلك إنجازاً رهيباً تستطيع أن تبني عليه، وتستطيع من خلاله أن تكون مرشحاً قوياً، حتى وإن كان المشوار لا يزال طويلاً ً!

كلمات أخيرة

■نعم معلوم أن أجسامهم كبيرة، وأن لياقتهم عالية، وإذا كنا لا نزال نراهم كما نرى الإنجليز، تمريرات طويلة وكرة بطيئة نسبياً إذا قورنت باليابانيين مثلاً، فسنكون مخطئين، فمن يتذكر مشهدهم في نهائي آسيا سيعرف على الفور أنهم أصبحوا الآن أكثر سرعة، وأكثر حرصاً على التمريرات المتنوعة والقصيرة، وأن مهاراتهم أصبحت أفضل كثيراً عما كانت في السابق، وعزاؤنا أن الكابتن مهدي يعلم ذلك جيداً، فقد أصبح من كثرة ملاقاته للأستراليين خبيراً بهم.

■الجماهير ستملأ ملعب الإنجازات، هذا لا شك فيه، والمشهد سيكون رائعاً وسيزداد روعة عندما يكون منتخبنا في حالته خفيفاً، متحركاً، مناوراً، مدافعاً، مهاجماً، مهدداً، مسجلاً، قولوا يارب.

طباعة Email