رسالة من لندن!

على غرار ما كتبت أمس تأتي مقالة اليوم، وكأن الأقدار رتبت الأمر!

أمس كانت الرسالة غير ممهورة بالاسم، فصاحبها كان يريد ذلك ترفعاً، والأهم، أنه كان يرى مضمون الرسالة أهم من اسم صاحبها.

كان المضمون يشير إلى أن الملف المسكوت عنه في الأندية هو الأولى بالنقد أكثر من اتحاد الكرة ورئيسه الذي أشبعناه نقداً.

هناك من فهم الرسالة على حقيقتها، وهناك من فهمها على أنها لم تكن سوى دفاع عن السركال، وهذا شأنه؛ فمنذ متى كان الدفاع عن السركال جريمة؟!

اليوم المشهد مختلف؛ فصاحب الرسالة لا يمانع من ذكر اسمه، كما أنه يرى في التغيير ضرورة ملحة، والأخطر من ذلك أنه يحرض الجمعية العمومية على حل اتحاد الكرة فوراً!

قيمة نشر الرسالة في ثلاثة أشياء: الأول أنها قادمة من أحد أبنائنا الذين يدرسون في لندن، والثاني أنه يسعى للحصول على رسالة الدكتوراه من الكامبريدج وموضوعها عن كيفية إعداد القادة للمستقبل، والثالثة أنه من الوسط الرياضي، والرابعة من عندي، فحق التفاعل مكفول للجميع وللبسطاء، طالما لديهم وجهة نظر، حتى لو كانت على عكس ما يؤمن به الكاتب.

المتحدث معي لوقت طويل أمس كان جاسم الطنيجي، حكم سابق، وعضو في المكتب التنفيذي لنادي رأس الخيمة، قبل السفر إلى بلاد الضباب، يقول رأيه من خلال المحاور التالية:

أولاً: من العدل أن تقوم الجمعية العمومية لاتحاد كرة القدم بحل مجلس إدارة الاتحاد، وتشكيل لجنة مؤقتة تكون مهمتها الإعداد للانتخابات والإشراف عليها بالكامل. أقول ذلك من أجل الشفافية، وتأكيد مبدأ الحياد، وترسيخ مفهوم العدالة بين كل المرشحين، فليس من العدل أن يكون المجلس الحالي هو الخصم والحكم، لاسيما وأن الكثير منه، ومن بينهم الرئيس، مرشحون للدورة القادمة!

ثانياً: اسمحوا لي أن أقول كأحد شباب الإمارات إننا مع التغيير بمعناه الواسع؛ فالتغيير في حد ذاته هدف مهم شعرنا به هنا في الغرب، لأنه كفيل بإحداث حراك مهم، ولأنه يأتي غالباً بأفكار جديدة غير سائدة.

ثالثا: أقسم أنني وكثيرين من أبناء الإمارات معي هنا نحب السركال ونقدر جهوده وإنجازاته وعمله على مر السنين، ولن ننسى له ذلك؛ لكن آن الأوان لأن يفسح المجال لغيره، ونحن سنعتبره دائماً أحد الرموز الرياضية التي عملت وأنجزت للوطن وأفرحت الشعب بالكثير من الإنجازات والبطولات.

رابعاً: صدقني أنا أتمنى أن أشاهد ثلاثة مرشحين جدد للرئاسة وليس مروان بن غليطة فقط؛ لكي يمارس الناس حقهم في الاختيار.

خامساً: هذا المفهوم الذي نراه نحن معظم أبناء الإمارات في الخارج نطالب به عن قناعة، ومن الجميل حقاً أن ينسجم هذا المفهوم مع رؤية حكومة الإمارات الجديدة التي اعتمدت على التغيير منهجاً، وعلى إتاحة الفرصة للوجوه الجديدة والشباب أن تتبوأ هذه المراكز العليا والمهمة.

انتهت كلمات الطنيجي تقريباً؛ ولم يكن هدفي من النشر أن أوازن بين رسالة ورسالة، فلست في حاجة لذلك؛ فالاقتناع بالسركال يشرفني ولا يخجلني الجهر به. ويظل فارق كبير بين رأي الكاتب وبين موقف جريدته المحايد، رغم بروز وجهات نظر جديدة تحل للصحف الانحياز، طبقاً لمعاييرها في مفهومها للصالح العام!

كلمات أخيرة

أعتز دائماً بقدرات الكاتب الصحافي زميلي راشد إبراهيم الزعابي، فهو في منزلة ابني، والابن هو الشخص الوحيد الذي يريده الأب أفضل منه.

أعتز بالمساجلات وليس المهاترات، فقد كانت من أحلى سنوات العمر مع المفكر أحمد عيسى، ومع الكاتب الكبير كمال طه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات