مسمار جحا!

مع كل نهاية لا يصح إلا الصحيح.

ذهب الإسباني الكبير كيكي فلوريس إلى حال سبيله عن قلعة الزعيم. ذهب ليس لأنه مدرب فاشل، فليس من الإنصاف أن نقول ذلك على مدرب كان في يوم من الأيام واحداً من أفضل عشرة مدربين في العالم.

ذهب لأنه باختصار جاء في الوقت الخطأ، وفي المكان الخطأ، وفي الظروف الخطأ.

قديماً قالوا، إن أفضل المدربين هو أنسبهم، وليس أنجحهم.

عندما تعاقد العين منذ أيام قليلة مع الكرواتي الشاب "48 سنة" ذائع الصيت زلاتكو داليتش، كونه مشرفاً عاماً على كرة القدم بالعين، كان ذلك أشبه "بمسمار جحا"، وكنت على المستوى الشخصي متخوفاً من أن تطول المدة، مدة توليه الفريق بديلاً لكيكي، فالأمر لم يكن في حاجة لفطنة لكي تفهم الدلالة، بل كان الأمر مفهوماً لكل من علم بالخبر.

كانت المفاجأة السارة أن الأمر لم يستغرق سوى ساعات لكي توضع الأمور في نصابها الصحيح حتى لا يدفع فريق العين الثمن، ثمن الأوضاع غير الصحيحة، أو ثمن صراع كان لا بد أن يدب بين المدربين، أو ثمن أزمة نفسية تهاجم المدرب كيكي، الذي كان أول من فهم الرسالة الواضحة وضوح الشمس.

عندما أشيد بقرار رحيل كيكي، فمرة أخرى ليس لأنه مدرب فاشل كما قال البعض من دون تعمق ومن دون فهم، بل لأن الظروف التي نعرفها جميعاً لم تكن أبداً تعطي أرضية للنجاح، فما بني على خطأ فهو خطأ، أحياناً يتهيأ لصاحب القرار لحظة اتخاذه أنه القرار الأنسب، ثم تثبت الأيام عكس ذلك، وهو تحديداً ما حدث بين العين وكيكي، فالعين محترم، وكيكي مدرب محترم، لكن المناخ العام لم يكن أبداً في مصلحة الطرفين.

تحدثوا كثيراً عن الشرط الجزائي الكبير، وأنه كان السبب الرئيس وراء ميوعة الأمر في الآونة الأخيرة، التي كان فيها الفريق يدفع الفاتورة مع كل دقيقة، وليس في كل تمرين أو مباراة، فلم يكن العين هو العين ولا المدرب هو المدرب، وكما يعرف الكثيرون فقد كان يعيش أزمة نفسية، ويتمنى الرحيل من داخله، لكنه لم يكن يعرف كيف حفاظاً على الملايين، وكان من ظواهر تلك الأزمة تفضيله السكن في دبي، وعدم إجراء ولو حصة تدريبية واحدة في الصباح، على عكس الكثير من المدربين، الذين كانوا يحلو لهم تدريب العين على فترتين في الكثير من أيام الأسبوع.

توقعاتي الشخصية أن هذا القرار، الذي تأخر كثيراً، سيرمي بظلاله الإيجابية بالطبع على الفريق العيناوي، فقد كنت على قناعة، ومازلت أن أزمة العين نفسية في المقام الأول، فقد تراءى لصاحب قرار مجيء كيكي أنه سيحل المشكلة، فإذا هو يعقدها، هكذا أثبتت الفترة الماضية.

آخر الكلام

* كنت أقول دائماً إن العين بعد رحيل مدربه الروماني في حاجة لمدرب "يملأ العين"، وأعتقد أن هذا الشاب زلاتكو من هذه النوعية.

* كثيرة هي المشكلات التي حدثت بين الطرفين، وحجبت عن الإعلام، من بينها ما حدث من مشادات في غرف الملابس، ومنها ما حدث في التدريبات لدرجة أن المدرب ذات مرة ترك التدريب، وخرج من الملعب عندما فوجئ بلاعب غريب لم يكن يعرف عنه شيئاً!

* عموماً، ما حدث قد حدث، والتجربة كانت مريرة، ودروسها المستفادة غزيرة، وكل ما نأمله أن نرى العين، الذي نعرفه، وأنا شخصياً لا أشك في حدوث ذلك، وكم أنت قوياً يا مسمار جحا!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات