دعاء الوالدين !

ليس في قاموس كرة القدم كلمات، تدل على حتمية الفوز أو الإلزام به، كرة القدم ليست حبة دواء، تأخذها للصداع فتشفى، أرفض مصطلحات نرددها دائماً للدلالة على أهمية الفوز أمثال: لا بد من الفوز، أو المباراة مسألة حياة أو موت! ليس هناك حتمية ولا حياة أو موت في كرة القدم، إذ كيف يكون هناك ذلك، في مباراة لا تعرف ظروفها أو متغيراتها، التي تحدث كل دقيقة بل كل ثانية، نعم هناك مستويات، وهناك منطق، فالأقوى يفوز، لكن في الوقت نفسه هناك استثناءات، وهي ما نطلق عليها مفاجآت كرة القدم، التي لا تحلو أحياناً إلا بها، والمفاجآت هنا هي التي يفوز فيها الفريق الأضعف، هل سألت نفسك يوماً، لماذا يفوز الفريق الأضعف؟ هل قلت يوماً على مباراة "الفوز فيها حياة أو موت "ولم تفز؟، هل قلت لا بد أن يأتي الفوز، ولم يأت؟

أقول ذلك لكل الذين يرددون هذه المعاني مع منتخبنا الوطني في مباراته أمام أوزبكستان بطشقند اليوم، والغريب أن هذا يقال رغم أن المباراة مجرد تحصيل حاصل، لأننا صعدنا إلى نهائيات آسيا والسلام. أصحاب هذا الرأي يعتقدون أن المنتخب أصبح لا يقهر، وأنه قادر على الفوز في أي مباراة يخوضها، وهذا بالطبع مفهوم خطأ، يظلم المنتخب أكثر مما يفيده.

من البديهي، أنني مثل غيري، أتمنى الفوز الدائم للمنتخب، لكن من دون لا بد، ومن دون حياة أو موت. الذي دفعني لتذكر هذه المعاني هي فكرة الاستباق حتى لا ينتابنا الإحباط، أو نغير نظرتنا للمنتخب، الذي يفوز دائماً، إذا خسر اليوم.

المدرب مهدي نجح في غرس ثقافة الفوز في نفوس اللاعبين، ونمّى فيهم عقلية المنتصرين، كل هذا جميل لكنه لا يعني عدم القابلية للخسارة.

في هذه المقالة- حتى لا يفهم كلامي بالخطأ- لا أمهد للخسارة من الأوزبك، قدر ما أريد أن أقول، إنها واردة، فالفريق المنافس في أي صورة من صوره لا يستهان به كقوة في الكرة الآسيوية لا سيما أنه يلعب على أرضه، وطقسه الثلجي، وهذا يكفي.

نتمنى الفوز هذا أمر مؤكد، سنفرح ونتغنى به، لأنه سيجعلنا ذاهبين إلى أستراليا بـ 18 من 18، هذا أيضاً مؤكد، لكنه إذا لم يأت فلن ننقلب على منتخبنا ونغضب، فهو مطالب بدفع أقصى الجهود، وبذل الغالي والنفيس، لكي ينتصر، فإذا جاء الانتصار سعدنا، وإذا لم يأت فسيكفينا أننا عملنا من أجله، ولم يحالفنا التوفيق.

 

كلمات أخيرة

في يوم واحد قررنا الاستغناء عن اثنين من المدربين " 2 x 1"، كوبر الأرجنتيني في الوصل، والإيطالي هومبرتو في نادي دبي، أصبحنا نتلاعب بالمدربين، كما يفعل اللاعبون المبتدئون بقطع الشطرنج.

لست أدري هل المطلوب مني أن أشيد بقرار الوصل، الذي استغنى عن مدرب كبير وأقول ببساطة، إنه السبب في تراجع الوصل. هل يحق لنا أن نتهم المدربين بهذه البساطة، وكأن تاريخهم لا يعني شيئاً. بالمناسبة هناك الكثير منا يفعلون ذلك دونما أدنى تفكير، فالموضوع بالنسبة إليهم كلمة تقال والسلام !

وعن نادي دبي ماذا يمكنني أن أقول سوى أنه أحياناً يكون عدو نفسه!، فالمدرب الجديد " قديم"، هو نفسه البرازيلي جونيور أحد المدربين الناجحين مع دبي، منذ موسم 2011، فلا أنسى له أنه أنقذهم وأبقاهم، ولا أنسى له فوزاً مثيراً على الأهلي، إنني أتذكره، كما أتذكر ميشيل نجم هجوم الشعب، وسيمون ترمومتر عجمان، حتى المدافع الصلب يوسف الحمادي أتذكره، فلماذا رحل كل هؤلاء؟، وإذا كنت أتفهم لماذا عاد جونيور الآن، فإنني لا أفهم لماذا رحل، تماماً مثلما رحل "مريض القلب " سيمون، والفاشل ميشيل!

فريق دبي في حاجة لدعاء الوالدين أكثر من "عصا" جونيور!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات