واقعية مهدي

كل المدربين المحترمين، الذين عاصرتهم لم يعطِ أحدهم وعداً بتحقيق بطولة عند التعاقد. المدرب الذي يعطي هذا الوعد لا تصدقه، فهو بالتأكيد يسخر من عقليات الناس، لأنه في هذه الحالة يذكرك "بوعد بلفور" التاريخي، الذي أعطى فيه" من لا يملك، لمن لا يستحق" !

المدرب أي مدرب، لا يملك عصا سحرية، وليس بمنجم، ولا قارئ للغيب حتى يقول : "سأفوز بهذه البطولة"!

مهدي علي، من هذه النوعية الموضوعية والواقعية، سألوه مؤخراً: ما حظوظنا في نهائيات كأس آسيا، التي تقام مطلع العام المقبل في أستراليا؟ السائل كان ينتظر الإجابة إياها "بتاع فتحة السدر ولا مؤاخذة "! وإذا بمهدي من وجهة نظرهم يخيب الآمال، لم يشف الغليل، لم يقلها وهو يتفاخر، ذاهبون بالطبع من أجل الكأس ولا غيره، " تصفيق حاد"!

قال مهدي ما معناه: " لا بد أن نكون واقعيين، فنحن في الترتيب الخامس في التصنيف الآسيوي، وإذا استطعنا تحقيق أحد المراكز الأربعة الأولى، سيكون ذلك إنجازاً في حد ذاته ".

صدقوني، لو كان مهدي قد قال كلاماً آخر غير ذلك، لكنت أول من انتقده، وأنا على يقين بأن المنتخب الياباني صاحب التصنيف الآسيوي الأول، لو سألوا مدربه هل أنت ذاهب إلى أستراليا من أجل اللقب لقال لا، بل الأصح أن نقول إننا ذاهبون للمنافسة على اللقب.

عندما قال يوسف السركال رئيس اتحاد الكرة، إن كآس آسيا هو هدفنا، وعندما قال قبل منه أحد الإداريين بجهاز المنتخب، إننا قادرون على العودة بكأس آسيا، لم يعجبني هذا ولا ذاك، لأنه لا أحد يملك الوعد في كرة القدم، حتى منتخب البرازيل لا يملك هذا الوعد.

لكل بطولة مفرداتها وظروفها وتفاصيلها، التي لا يعرفها أحد قبل أن تبدأ، وكثيرة هي الفرق، التي لم تكن مرشحة على الإطلاق، وولدت خلال البطولة نفسها، والعكس صحيح، فكثيرة هي الفرق المرشحة، التي حتى لم تستطع مغادرة الدور الأول!

في الحوار نفسه، الذي أدلى به مهدي لبرنامج لقاء خاص بقناة الشارقة الرياضية المجتهدة جداً، بهذا البرنامج القوي وبغيره، لم يكتف المدرب الوطني بعدم إعطاء وعد بالعودة بكأس آسيا، بل ذهب إلى نقاط أخرى ساخنة، من بينها قوله في السياق " المنتخب خط أحمر"، وعندما سمعت هذه الكلمة استفزتني في بداية الأمر.

لأنني أعتقد أنه لا أحد فوق النقد مهما كان، حتى لو كان المنتخب أو مهدي، لكن مهدي إحقاقاً للحق لم يكن يقصد ما فهمته، كان المقصود تقريباً أنه منتخب البلد وأحد رموزها، وعموما أتفق معه لاسيما عند إثارة الجدلية المزمنة، التي تبحث بين حق المنتخب في مقابل حق الأندية، وبالمختصر المفيد من دون الدخول في التفاصيل "إياها"، فأنا من أنصار مقولة " المنتخب أولاً ".

آخر الكلام

الإعلاميون يحظر عليهم ركوب طائرة المنتخب، ويحظر عليهم الإقامة في الفندق نفسه، ويحظر عليهم المتابعة المفتوحة خلال التدريبات، هذه مفاهيم مهدي في تعامله مع الإعلام، شخصياً أختلف معه تماماً، لكني في الوقت نفسه لا أملك إلا احترام وجهة نظره .. هل تعرفون لماذا؟ لأنه باختصار مدرب ناجح، وطالما أنه كذلك، فليس من حقي أن أتدخل في سياسته، التي يحقق بها هذا النجاح.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات