القاضي والجلاد

لا أعرف ماذا يكون توصيف الدكتور المستشار يوسف الشريف وهو يتخذ مع لجنته القضائية الموقرة قراراً جريئاً بإيقاف مدرب الأهلي كوزمين ستة أشهر بالتمام والكمال.. هل كان قاضياً أم جلاداً!!

سألته سؤالاً مباشراً.. «لماذا اتخذت العقوبة القصوى 6 أشهر ولم تلجأ للعقوبة الدنيا 4 أشهر من باب التخفيف النسبي وذر الرماد في العيون»؟ أجاب بمنتهى القوة: «حتى يكون المدرب عبرة لغيره.. فمن لا يحترم التعاقد بينه وبين الآخر عليه أن يتحمل العواقب»!!

أعرف الدكتور يوسف الشريف معرفة قوية هكذا أظن.. وكنت دائماً ألجأ إليه لتوضيح الكثير من الأمور القانونية ليس لأنه فقط ضليع فيها بل وهذا هو الأهم أنه لا تأخذه في الحق لومة لائم.. فهو من تلك النوعية التي لا تبالي بردود الأفعال.. هو يقول كلمته ويمضي.

من ناحية المبدأ أرفض تماماً نظرية المؤامرة ولا أحبذ أن أعيش في جلبابها.. فقد تعلم الواحد منا أن لا يقحم نفسه في هذا المفهوم الشائك إلا إذا كان يملك دليلاً على أقواله.. كما أنني أرفض من ناحية المبدأ أيضاً أن أقحم نفسي في نوايا الناس فهذا ليس من حق أحد!

لن أتوقف عند كلمات المستشار القانوني للأهلي الذي طعن في شرعية الحكم نفسه وقال إنه غير قانوني، أي أنه نسف القضية من أساسها، فهذه الأمور أدرى بها رجال القانون، ولن أتوقف عند قرار الأهلي بالتصعيد للاتحاد الدولي فهذا قرار يخصه وهذا حق من حقوقه، ولن أتوقف عند العقوبة القصوى التي فضلها القاضي حتى يكون جلاداً «برغبته» لمن لا يحترم العقود والمواثيق!!

لكني أتوقف عند المشهد العام، أتوقف عند قراءة ما بين السطور، أتأمل أحوالنا وما صرنا إليه!! قد يقول قائل إنها أمور رياضية بحتة ولا تحمّلوها أكثر مما تحتمل، ومن ناحيتي أرحب تماماً بهذا المفهوم بشرط أن يكون صحيحاً وأن يكون واقعياً وليس خيالياً. بمعنى أن لا نقول شيئاً ونضمر شيئاً آخر.. وعلينا إذا اتفقنا على ذلك أن نرتضي بأحكام القضاء، وأن يسلك كل منا الطريق الذي يحفظ حقوقه في الاستئناف سواء داخلياً أو خارجياً في إطار من الروح الرياضية وبعيداً عن نظريات المؤامرة.

كلمة أخيرة

ليسمح لي صديقي الدكتور يوسف الشريف استخدام كلمة الجلاد بمعناها الرياضي بالطبع.. فقد كنت من وجهة نظر خاصة جداً أرى أن العقوبة الخاصة بالمدرب كوزمين قاسية.. وكان من الأنسب اتخاذ العقوبة الأقل وهي الأربعة أشهر.. فهي أيضاً عقوبة قوية وكانت ستفي بالغرض التأديبي الذي يريده القاضي من وراء العقوبة.

ليس أمام الأهلي الآن إلا أن يثبت.. ويتحمل الضغوط بشجاعة.

من لا يتحمل الضغوط مهما كانت لا يستحق الناموس!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات