كلمتي

الوهم الجميل

سمعت عبارة للزميل المحلل واللاعب السابق عبدالله وبران خلال برنامج المنصة الذي يقدمه النجم الكبير عدنان حمد الحمادي على قناة دبي الرياضية، وفيها قال: لا يوجد في الإمارات شيء اسمه احتراف كروي طالما هناك دعم حكومي... احترافنا «حسب تعبيره» على الورق ومن أجل المشاركة في البطولات الآسيوية، فمن دون مسمى شركة لن يكون هناك اعتراف بالاحتراف، وبالتالي المشاركة في بطولة الأندية، وهذا أحد الأسباب وراء الدخول في الاحتراف الذي شبهه الكابتن عبدالله بالوهم، ولكنه وهم جميل.

الأكيد أن هناك الكثيرين من يتفقون معه، والبعض قد يختلف معه، لأن هناك أندية تملك فعلاً فكراً احترافياً وشركة واستثماراً وتسويقاً وأكاديميات وحتى فكراً طبياً ومراكز علاجية، ولكن تبقى قصة التمويل الحكومي هي الدائرة التي تدور حولها كل الأمور الأخرى، وبالتالي أعتقد أن كرة القدم الإماراتية يجب أن تخرج من عباءة التمويل الحكومي طالما أن الرياضة قطاع منتج في غالبية دول العالم «المحترفة»، والإمارات بلد سبق الزمن في كل المجالات ووصل للمريخ ليكون خامس دولة في العالم تطأ الكوكب الأحمر بعقول وطنية، ولا أعتقد أن كرة القدم لوغاريتم أو رياضيات معقدة لا يمكن معها إيجاد احتراف حقيقي بعيداً عن التمويل الشخصي أو الحكومي، ولا أعرف إن كانت الخصخصة هي الحل، أو منح الأندية ما لديها من منشآت وإعلانها شركات حقيقية عليها أن توازن بين مواردها ومصروفاتها، والمشكلة الأكبر أن الحضور الجماهيري للمباريات يبقى محدوداً وأقل من الطموح «بغض النظر عن بعض المواجهات التي تشهد من خمسة إلى عشرة آلاف متفرج»، ولكن يمكن أيضاً استنباط آليات تدفع الناس للحضور في ملاعب حضارية راقية هي من الأحلى والأجمل والأمثل في المنطقة من دون منطق التشفير السابق الذي أثبت أنه لم يدفع الجمهور للحضور، ومن دون منطق الحوافز المالية، بل بتعميق فكر وثقافة الحضور من خلال الإعلام ووسائل «السوشيال ميديا»، ومن خلال تكريس فكرة الرياضة، كما حدث في دبي مثلاً، بثلاثين دقيقة في ثلاثين يوماً وشاهدنا مدى التفاعل الجماهيري مع فكرة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وكيف شارك مئات الآلاف بها، وبالتالي ربما يكون توسيع عدد المحترفين وزيادة الإثارة والجماليات والفعاليات المصاحبة للمباريات سبباً في زيادة الحضور، وبالتالي زيادة مداخيل الأندية وما يرافقها من رعايات كبيرة «وليس رعايات خجولة»، تخفف مبدئياً من الاعتماد على الدعم الحكومي، وصولاً لوقفه مرة وإلى الأبد. مجرد فكرة لا أكثر

طباعة Email