دندنة

العمر والعطاء

نعم هذا هو الواقع، لأن الإنسان إذا كان لديه العطاء والحماس والقوة على العطاء فلا ريب ولا عيب في الاستمرار بمنصبه، بل يعتبر في الواقع مرجعاً لا يقدر بثمن، يجب معاملته كمرجع، كل في مكانه، والتاريخ يؤكد هذه المقولة فعندما تقرأ عن سيرة (هنري كيسنجر)، المولود في 27 مايو 1923 ، تؤمن بالخبرة ودورها في التطوير، فالرجل ترك العمل الحكومي منذ فترة طويلة، ولكنه ما زال حديث الجميع في الحكومة، كما أنه ما زال يحتفظ بالخط الساخن مع البيت الأبيض، ويتم مشاورته في أعقد المشكلات وأصعب الظروف، وهناك الكثير من أمثاله الذين قدموا فكرهم وخبرتهم وخلاصة تجاربهم حتى آخر يوم في حياتهم لم يقل أحد في حقهم كلمة تسيء لتاريخهم الناصع.

لا أدري كيف يقاس عطاء الشخص، هل بعدد الأعوام والسنوات من عمره؟ أم بخبرته ومؤهلاته؟

وأخيراً دعونا نستمع لهذه القصة الواقعية التي حصلت مع الرسام العالمي «بيكاسو»، كان بيكاسو يتمشى في شوارع المدينة عندما أوقفته إحدى السيدات وقالت له يا سيد بيكاسو «ارسمني»، فقال لها بيكاسو: لك ذلك، فوقف وأخرج كراسة وقلماً ورسمها، واستغرق ذلك ثلاثين ثانية، ثم قال لها تفضلي يا سيدتي ومضى الاثنان بضع خطوات ثم نادى عليها مرة ثانية قائلاً: قفي يا سيدتي فوقفت، وقال لها: تذكري أن قيمة هذه اللوحة ستصل إلى ملايين الدولارات خلال السنوات العشر المقبلة، فقالت له: كيف؟ إنها أخذت فقط منك ثلاثين ثانية، فضحك ثم قال لها: نعم إنها أخذت مني ثلاثين ثانية لأرسمك، ولكنها أخذت مني ثلاثين عاماً لأتعلم كيف أرسم هذه اللوحة، نعم يا سادة الخبرات والتجارب ومعرفة أداء الأشياء بتميز وإتقان تأخذ السنوات والأعوام من عمر البشر.

لذلك فإن احترامنا للخبرات وإجلال أصحابها تعظيم واحترام للإنسانية وتقدير لفكر وثقافة قادتنا.

ودمتم بخير وعافية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات