ثلاثي الأبعاد

«شجرة المناصب»

ما أشبه الليلة بالبارحة، مقولة بدأت تزداد يوماً بعد يوم في بيئتنا الرياضية خصوصاً ونحن نرى العديد من المآسي التي تعصف برياضتنا الإماراتية، حيث لم تكتفِ تلك الإخفاقات في المنافسات الرياضية، ولكنها امتدت لتأتي على ما تبقى لنا من إنجازات إدارية تتمثل في مناصب الدولة الرياضية على الصعيد الخارجي بطريقة قد تبدو للبعض علامة استفهام يصعب فهمها، ولكنها بالنسبة لي ولكثيرين من غيري تمثل نتيجة طبيعية للأوضاع التي تمر بها رياضتنا خاصة في هذه الفترة الحرجة.

طالبت منذ فترة طويلة بضرورة إنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذا الموضوع الحساس والهام لرياضتنا الإماراتية، وكنت على يقين بكل ما يحصل اليوم من تساقط أغصان شجرة مناصب أبناء الإمارات الرياضية الواحد تلو الآخر! ووضعت مقترحاً أمام المسؤولين السابقين والحاليين بضرورة وضع هذا الملف على رأس أولويات استراتيجية رياضة الإمارات، ولكن لا حياة لمن تنادى، ولو تساءلنا عن أسباب تلك الإخفاقات التي تسارعت وتيرتها خلال الفترة الحالية، لوجدنا أسباباً مقنعة وأخرى تثير ألف علامة استفهام! فكيف بالله عليكم لشخص يخوض منافسة حامية مع دول عريقة حول العالم بمفردة أو مع مجموعة قليلة من فريقه ونطالبه لاحقاً بالفوز.

هل لكم أن تتخيلوا مرشحاً لمنصب قاري، يعرقل في إجراءات إدارية رغبة من الطرف الآخر في خسارته؟! كيف لا تتآكل شجرة المناصب وهناك من يسعى لخسارة ابن جلدته ؟! وما خفي كان أعظم، لذا علينا أن نبدأ من اليوم بضرورة وضع استراتيجية واضحة ومحددة المعالم، والعمل على تطبيقها وإلا تظل حبيسة الأدراج لاحقاً (إذا وضعت طبعاً)، وكما طالبت مراراً بأن هذا الملف بالذات، يتطلب مشاركة وزارة الخارجية عضواً رئيسياً في فريق العمل، فالأصوات تتطلب بناء شبكة من العلاقات الدولية المتميزة، ولا تنتظروا منصباً لمؤسسة يكون مسؤولوها حابسي أنفسهم في دائرة مكاتبهم المغلقة، ومن هنا، إذا ما أردنا النجاح، فيجب على الجميع تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، ونبذ الخلافات الشخصية.

إن العودة للمقدمة تتطلب من الجميع رغبة وإصراراً كبيرين، ومثل ذلك يتطلب العمل بمبدأ النفس الطويل وتأهيل كوادر شابة تكون على أهبة الاستعداد لخوض غمار تلك المحافل الدولية، ولا بد أن نبتعد عن سياسة إطفاء كل موهبة شابة سطعت تميزاً في مجال الرياضة، لا لشيء سوى أنهم متميزون يرغبون في خدمة الدولة، حينها فقط يمكن أن نتفاءل.

همسة:
«متى يستوعب البعض أن الموظفين ليسوا آلات تنفيذ، بل هم عقول تفكّر لتقتنع بالتنفيذ».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات