من أجل الوطن!

كي تبيع السعادة في كرة القدم يجب أن تشتري الروح، وكل وجه من أوجه النجاح يجب أن يروي قصة تضحية المدرب واللاعب والمسؤول، وكل من له علاقة بالفوز والانتصار.

المنتخب الأردني وضع نفسه بعد مباراتين بين الكبار، وأصبح واضحاً أنه نقل نفسه من مستوى إلى آخر من خلال البطولة، فلو سألك أحدهم بعد الآن، من سيفوز الأردن أو أي منتخب مرشح؟ سيكون جوابك المنطقي ربما يفوز المنتخب الأردني لكنه لن يخسر بسهولة، لن يستسلم ولن يبقى متفرجاً، دون أن يحرجه فنياً ونفسياً وبدنياً، ففوق إمكاناتهم الفنية تشعر أنهم يرون أن شعار الوطن أجمل شيء يمكن القتال من أجله.

لكن كل ذلك بحاجة لشروط، وكي تهزم البطل الأسترالي، والمرشح السوري، من دون أن تتلقى أي هدف تحتاج إلى مقومات منطقية، وأساسيات نظرية، يجب أن تمتلك مدرباً محنكاً يثق بنفسه، ولاعبين قبل أن يمتلكوا الروح، يجب أن يكونوا أصحاب إمكانات فنية، ومهارة عالية، وأصحاب تجربة، ومتحدين معاً للغاية، وأن يعملوا بروح الرجل الواحد، وأن يمتلكوا من المهارة ما قد يجعل نظام لعب مدربهم ذا فائدة.

فلا جدوى من الروح القتالية بالتكتل ورمي الكرة في ملعب الخصم وانتظار عودتها، وبعدم وجود من يحول بسالة الدفاع وتألق الحارس إلى أهداف، فليس سهلاً في كرة القدم أن تدافع ببسالة وتخلق فرصاً وتسجل أهدافاً وتقدم مباريات ممتعة.

ما يفعله المنتخب الأردني في بطولة آسيا يدعو للإعجاب، ونتج عنه ثقة إضافية ولدت داخل زوايا البطولة، تلك التي تغير موازين القوة، وتكسر لوحة الترشيحات، فالدفعة المعنوية والثقة التي حصل عليها لا تقدر بثمن، والوقوف الشعبي والسيادي لا يشترى بالدراهم، حالة الفرحة التي عاشتها الأردن بعد المباراتين كانت وكأنها يوم من أيام الوطن السعيدة وانعكست على اللاعبين.

لا تستبعدوا الأردن من المربع الذهبي، ولا تتوقعوا أن ما شاهدنا ثورة البدايات، فكرة القدم استغلال للحالة المعنوية، وتفاصيل إذا تم استغلالها بأكمل وجه قد تخلق لك منتخباً يمضي بشخصية يصعب الانتصار عليه، وحائطاً من الأبطال يصعب اختراقه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات