#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

من يسجل أولاً ؟!

سجلت فرنسا أولاً ثم كسبت المباراة، وسجلت أورغواي أولاً ثم كسبت أمام البرتغال.

ترى إلى أي مدى تصل أهمية «من يسجل أولاً» ؟

قبل الإجابة، أؤكد مجدداً كما توقعت من قبل عدم ظهور طريقة لعب جديدة في كأس العالم الحالية، في الوقت الذي تركز فيه الإبداع كله في تنوع الأساليب، وانحصر الصراع حول كيفية ابتكار أو اعتماد أسلوب يحقق الفوز.

ولن آتي بجديد حين أقول إن المزامنة صارت هي الشغل الشاغل للمدربين، وهدفها كسب أكبر مساحة ممكنة في أقصر وقت، مع تأكيد، أيضاً، تحقق ما توقعه روبرت قابي، حيث أصبحت كرة القدم أسرع مع مساحة أقل وزمن أقل. ولا أبالغ إن قلت إن السرعة أضحت عنوان هذه البطولة، وعلى نحو غير مسبوق وفي الوقت ذاته لجأت بعض الفرق، حتى القوية منها للأسلوب الإيطالي «انتظار المنافس»، والاعتماد على الهجمات المرتدة.

أذكر في هذا الصدد السؤال الذي طرحه الإيطالي آندريا سكيانكي: هل من الأفضل انتظار المنافس أم مهاجمته في نصف ملعبه ؟!

أي ماهو الأسلوب الأمثل لكسب المباراة ؟

تكثيف الضغط أم التقوقع وانتظار المنافس ثم مباغتة دفاعه في الوقت المناسب؟

في ظني أنه لا يمكن تفضيل أسلوب على آخر، لكن إمكانات اللاعبين والفريقين والظروف هي التي تساعد المدرب على اختيار الأسلوب.

وإذا كانت إحدى الدراسات بعد كأس العالم الماضية أكدت أن من يسجل أولاً يمكنه تحقيق الفوز بنسبة 75% وقد يخسر بنسبة 8%، فإن مثل هذه النتيجة تدعم فلسفة الدفاع والمضي قدماً في التمسك بأسلوب انتظار المنافس دفاعاً عن الهدف الذي تم تسجيله، علماً بأن الدراسة أثبتت أيضاً أن نسبة اللعب المفتوح تصل إلى 72%، ما يعني أن النزعة الهجومية هي السائدة.

ومع تراجع الأداء الاستعراضي وارتفاع معدل السرعة ارتفع في المقابل معدل المسافة التي يقطعها اللاعب في المباراة الواحدة، ولم يعد هناك مكان للاعب الذي يتوقف عن ملاحقة الكرة أو استعادتها بمجرد أن يفقدها، ولم تعد مهمة المهاجم الاكتفاء بالهجوم والتوقف عن الدفاع.

أذكر في هذا الصدد رأياً جميلاً للهولندي فان غال، يتعلق بأداء المايسترو الأرجنتيني ريكيلمي، حيث قال عنه: «إنه أفضل لاعب في العالم عندما تكون الكرة في حوزة فريقه، أما عندما تكون الكرة مع المنافس فكما لو أن الفريق يلعب ناقصاً !!!

في كأس العالم الحالية، الكل يجري، ولا مكان إلا للسرعة والضغط وكسب المساحات، بغض النظر عن الأسلوب سواء كان هجومياً أم دفاعياً.

منافسات كأس العالم في روسيا ثقيلة جميلة عامرة لا تنقصها متطلبات كرة القدم الحديثة التي حددها الخبراء: القوة البدنية والوعي وفهم اللعبة والمزامنة والفعالية الذهنية.

وأختم بإجابة مثيرة لأسطورة فرنسا زيدان، عندما سئل عن أفضل مهاجم: «البرازيلي رونالدو... لأنه استطاع المرور من مالديني»!

المهاجم الكبير يبرزه مدافع كبير!

تعليقات

تعليقات