ثقافة مفقودة

سيكون المنتخب السعودي تحت مظلة كبيرة من النقد الشديد والقاسي، وربما التهكمي أيضاً، من مختلف جوانب المجتمع الرياضي أو غير الرياضي، وسينصّب الكثير منهم نفسه مدرباً وحكماً ولاعباً يعرف عن كرة القدم ما لا يعرفه الآخرون، ولن نلوم أحداً لأن أمله قد خاب بعد خروج الأخضر من منافسات كأس العالم بسرعة شديدة قتلت فرحة محبيه، بعد أن ضَمِنَ الوصول إلى الأراضي الروسية، وهنا لا بد أن يعبّر الجميع عن غضبه أو أسفه أو تهكمه، كل حسب طريقته وثقافته الكروية.

وبنظرة محايدة، فإن خروج المنتخب ليس نهاية العالم، فقد تعرضت منتخبات عريقة إلى الموقف نفسه، وإن كان الأداء متبايناً ولا يخلو من الأخطاء.

أما الحقيقة التي لا مناص من التطرق إليها، فإن كرة القدم السعودية، والمنتخب بشكل خاص، بحاجة إلى تغيير فكري ومنهجي في الوقت نفسه، والتعامل مع كرة القدم على أنها صناعة رياضية مكتملة الجوانب من الألف إلى الياء، واللحاق بركب هؤلاء الذين وصلوا بها إلى تلك المنهجية، فبينما ينظر إلى الأندية الأوروبية على أنها شركات أعمال توسّع قاعدة المتابعين التي تصل إلى نصف مليار في العالم لبعض الأندية، وتضاعف الأرباح التي تضعها في خانة الأمان، ما زلنا نعاني نزاعات داخلية حول لاعب، بينما نغفل عن الكثير، واللاعب السعودي إن كان الأعلى دخلاً على المستوى العربي، فإنه ما زال يحتفظ بأفكار عدم الانضباط التي تقتل موهبته، وتؤثر في أدائه، فالاحتراف الذي كان مطلباً عزيزاً تم الحصول عليه لا يعني السهر والتدخين وعدم احترام الرياضة التي تحولت إلى مهنة، وما زالت القوة الجسمانية المكتسبة من خلال التدريب الدائم والإصرار والعزيمة على التطور بعيدة عن أفكاره تماماً.

أما كلمة الحق فيجب أن تقال في حق المسؤولين عن الأخضر الذين وفّروا كل السبل، وكافحوا من أجل منتخب يستحق الوجود في كأس العالم، لكن اللاعبين لم يقدّروا ما حصلوا عليه، وقد أسهم التعصب الإعلامي لبعض ممن ينتمون إلى أندية بعينها في توسيع رقعة المشكلة المزمنة التي يعانيها الأخضر، والتي لا نهاية لها على الرغم من بدايتها القديمة.

وحتى هذه اللحظة، لم نقتنع بالتسلسل التنافسي الذي يجب أن يبدأ من مراحل متقدمة، وليس على مستوى الفرق الأولى، فصناعة النجوم تحتاج إلى وقت طويل من خلال الأكاديميات التي أخرجت أمثال ميسي ورونالدو وآخرين، علماً بأن الأندية يجب أن تكون مساندة لبعضها بعضا في التطور، إذ لا يمكن أن يتقدم نادٍ بمستواه إلا إذا كان من ينافسه بأفضل حال وعلى أعلى مستوى.

أخيراً، يكفي المنتخب السعودي، إن كان هناك بعض القصور في أوجه معيّنة، أنه المنتخب العربي الوحيد الذي تأهل إلى النهائيات لمدة خمس مرات، وكانت المشاركة الأبرز هي مشاركته الأولى عام 1994 عندما تأهل إلى الدور الثاني، وخسر بشرف أمام المنتخب السويدي!

آخر الكلام:

منتخباتنا العربية المشاركة في كأس العالم، «هاردلك»، وخيرها بغيرها!

تعليقات

تعليقات