#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

الكرة شفاء الأزمات

للتاريخ، ستكون تونس على موعد مع خامس مشاركة مونديالية. وللتاريخ، كلما شارك النسور في مونديال تركوا الأثر، والأثر يمكن أن يحصل فوق الميدان، ليكون الانعكاس من طبيعته في ربوع البلاد على عموم البشر.


أول مشاركة تونسية تذكرها جيداً الأرجنتين وتحفظها ذاكرة سنة 1978 بفضل أهداف الكعبي وغميض وذويب، مع تعادل مع بطل العالم لسنة 1974 المنتخب الألماني 0/0، وهزيمة أمام بولندا برغم المردود المقنع 1/0.


سنتها مرت تونس بواحدة من أتعس أزماتها إلى حد الانتفاض في الشوارع، إلا أن الكرة فعلت مفعولها السحري، وجعلت الشغب يتحول إلى احتفال صاخب، زاده أول انتصار على المكسيك بنتيجة 3 - 1.
وتلك هي الكرة التي تسعد الشعوب حتى إن كان الجيب مثقوباً، فالكرة قبل البطون أحياناً. وفي سنة 2014، في بداية ما اصطلح عليه بـ«الربيع العربي» من أجل «الجيوب المثقوبة»، اشتعل البلد، إلا أن زفّ خبر فوز تونس بكأس إفريقيا للمحليين جعل التونسيين بالكرة متحدين.


ومنتخب تونس يشد الرحال إلى روسيا، ويحوم خروج تونس من أزمة اقتصادية خانقة بين الشك واليقين، لكن الأمر لم يُلهِ التونسيين عن منح الأولوية للكرة، وملاحقة النسور إلى موسكو بعيون حالمة.
الكرة في تونس أفضل دواء لكل الأزمات وإن استعصت.


لا الجيوب المثقوبة أبعدت، ولا حجب الجرايات عن فئة المتقاعدين أثنت، فالجميع يتطلع إلى اليوم الموعود.
مونديال روسيا يشهد مشاركة أربعة منتخبات عربية.


أولها سقط بخماسية، ونعني السعودية أمام الروس، وهم أصحاب الأرض.
وثانيها قهره هدف قاتل في لحظة قاتلة، ونعني مصر أمام الأورغواي.
وثالثها هزمه هدف كان من الممكن تفاديه، والأمر يخص المغرب بالتأكيد.
ورابع العرب يتطلع إليه اليوم الجميع، فأي حظ للنسور؟ هل لهم القدرة على التحليق أمام الإنجليز وبلجيكا وبنما؟


تونس التي حققت أول انتصار للعرب في مونديال 1978 يريد المدير الفني لمنتخبها نبيل معلول عدم الاكتفاء بالانتصار فقط، فطموحه ذهب إلى بعيد، وغايته «دور الثمانية».
قالها بكل اعتداد بالنفس، ولو أن الكرة ليست أقوالاً بل هي أفعال، فأي فعل للمنتخب التونسي وهو يباري اليوم منتخباً إنجليزياً له أسبقية معنوية على النسور التونسية؟


وإذا مهّد الظهور المشرف للمنتخب التونسي في مونديال الأرجنتين 1978 لتوسيع قاعدة تمثيل القارة الإفريقية في المونديال من مقعد واحد إلى مقعدين في دورة إسبانيا 1982، فماذا عساه يصنع لو تحققت أحلام معلول؟


في مونديال الأرجنتين يوم 2 يونيو 1978 هو يوم تاريخي في سجلات كرة القدم العربية الإفريقية، تحقق فيه أول انتصار للعرب في كأس العالم، وقد فتحت المشاركة التونسية المشرفة الباب عريضاً أمام المنتخبات العربية لتحقق انتصارات متتالية، فأي باب سيفتحه معلول بعد 40 سنة، وتحديداً يوم 18 يونيو 2018؟

تعليقات

تعليقات