ثلاثي الأبعاد

«الأزمات الرياضية»

* كثيرة هي العلوم الإدارية الحديثة، والبعض يتابع كل جديد ويسعى لاكتساب المعارف والقدرات والمهارات اللازمة للتمكن من الإلمام بتلك العلوم والسعي الجاد نحو تطبيقها داخل أركان مؤسسته والعكس صحيح، حيث نجد الأغلبية في عالم النسيان وما زالوا متعلقين بالزمن القديم من حيث رفض كل مصطلح جديد ومفهوم حديث قد يسبب لهم الصداع من وجهة نظرهم وردهم المتداول «الشغل ماشي!!»، ولكن مع التطور الهائل والمتسارع في كل أنواع العلوم أجد أنه من الضروري أن يقوم المسؤولون الرياضيون في الدولة بالمبادرة من خلال البحث عن ما هو جديد وعدم الاختباء وراء مكاتبهم ممسكين بأقلامهم الجميلة والجاهزة لتوقيع المعاملات لدرجة تصل إلى عدم استيعاب مضمون بعض تلك المخاطبات، وهنا لا أريد التعميم فلدينا مجموعة من القياديين الذين يسعون إلى تطوير مهاراتهم وقدراتهم لمواكبة العصر، وللأمانة فهم بالنسبة لي مثال رائع لخبرات قيادية تم تغليفها بمتطلبات العصر الحديث.

وهذه المجموعة فعلاً مثال فخر لجميع الشباب في الساحة الرياضية فهم في النهاية قدوة للقيادات الأخرى من الجيل الثاني والثالث، وعلى الصعيد الشخصي فقد استفدت وتعلمت من خبرات قيادية تتماشى مع الجديد ولجميع هؤلاء الصفوة يشرفني أن أرفع لهم القبعة احتراماً وتقديراً.

* وعلى الجانب الآخر هناك مجموعة للأسف من المسؤولين الرياضيين تستغرب من تواجدهم خلف مكاتب توجيه الأوامر واتخاذ القرارات بفكر أقرب ما يكون نحو ما يسمى في بعض علوم الإدارة بالإدارة اليومية أو ما أسميه هنا «الإدارة بالبركة» وذلك في ظل عدم امتلاكهم القدرة المطلوبة على مواجهة الظروف المتغيرة والأزمات التي قد تعصف ببعض مؤسساتنا الرياضية وعدم قدرتهم على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، ولا أريد أن أكون قاسياً فيكفيكم الالتفات يمنة ويسرة لاكتشاف الواقع الموجود، فمؤسساتنا الرياضية من هيئات ومجالس ولجان واتحادات وأندية رياضية ليست بمعزل عن التطور الهائل في الدولة وفي مختلف المجالات فعليها جميعاً السعي الجاد والدؤوب لمواكبة تطلعات وطموحات دولتنا وقياداتنا السياسية.

* صدقوني هناك بعض الأزمات التي قد تعصف بكيانات ومؤسسات بسبب ردة فعل خاطئة أو قرار متسرع أو عدم إلمام مسؤول بطبيعة تلك الأزمة وكيفية التعامل معها، لذا أقول إن الأوان قد حان نحو التغيير الذاتي وتفعيل الرغبة الحقيقية للحفاظ على مؤسساتنا الرياضية من كل ما يمكن أن يهدد كياناتها من خلال استشعار الأزمات ومواجهتها والخروج منها نحو بر الأمان ومن ثم القدرة على استعادة التوازن والاستفادة من تلك التحديات والتجارب.

همسة

«الأفكار الجديدة تمر بمراحل ثلاث... الرفض ثم السخرية ومن ثم التطبيق».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات