فزعة حمدان

ت + ت - الحجم الطبيعي

سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وبصفته رئيساً لمجلس دبي الرياضي، كيف كان يفكر وهو يصدر قراره وتوجيهاته بالموافقة على إعارة مدرب النادي الأهلي الإماراتي كوزمين وبصفة مؤقتة ولمدة محددة للعمل مدرباً للمنتخب السعودي الشقيق خلال نهائيات بطولة آسيا في الشهر القادم في أستراليا؟ فعلا ً كيف كان يفكر؟

ولو تم عرض هذا الطلب على كافة جهابذة الرياضة وكل فطاحل كرة القدم في دولة الإمارات، لضحك الجميع من هذا الطلب ولاستغربوه، وطبعاً الموافقة عليه ستكون من تاسع المستحيلات وليس فقط رابع المستحيلات، إذاً، كيف كان سموه يفكر؟ قبل أن يصدر سموه القرار لم نكن نتخيل ذلك، ولكن بعد أن صدر فعلينا أن نتفكر.

وقبل ذلك لا بد أن نؤكد أن العلاقة بين المدرب والنادي وكما هو واضح ومعلن لا تشوبها شائبة وتؤكد ذلك تصريحات إدارة النادي ولا ينبغي أن تكون تصريحات وهمية، فالجماهير أصبحت واعية، وكما تؤكدها علاقة المدرب باللاعبين، وفقط يكفي تقييم العلاقة الحميمة والعناق الحار بين كوزمين وإسماعيل الحمادي بعد الهدف الثاني للنادي الأهلي في المرمى الوحداوي في مباراة العزل المؤقت للوحدة عن الصدارة،

وربما إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم استفادت من مدخلات التغطية الإعلامية في مختلف الوسائل والتي كانت تسخن الميدان وتشحن العلاقة بين كوزمين والنادي الأهلي استناداً إلى الأوضاع غير المتوقعة للنادي الأهلي في دوري الخليج العربي.

وعندما فاز الأهلي في مباراتين متتاليتين أصبح الأهلي منافساً أصيلا ً ومباشراً وخطيراً أيضاً على الصدارة، وأخطاء الإدارة واردة سواء من الإدارة الإدارية أو من الإدارة الفنية، وسمو الشيخ حمدان مدرك ذلك وبإتقان، ويظل المدرب كوزمين مدرباً استثنائياً، كما يظل الأهلي نادي الفرسان ومازال اللعب في الميدان.

وموسم الانتقالات الشتوية قادم وربما يكون الأهلي قادم وقادم بقوة ومن المهم الانتباه للقادمين من الخلف، وغالباً سيكون كوزمين مستمراً مع الأهلي إلى نهاية الموسم الحالي وربما بصفة دائمة في المواسم القادمة. إلا إذا هي استراتيجية كوزمين نفسه في اختيار الوقت المناسب للتخارج من أية شراكة قد تؤدي إلى خسارة، وهو مدرب مثلما يعرف يلعب باللاعبين في الملعب، يعرف يلعب مع الإدارات في المكتب.

وبالنسبة لسمو الشيخ حمدان فهي فزعة، وهي في الحقيقة جزء من كيانه ومن جوهره وإلا لما لقب بفزاع منذ سنوات طويلة، منذ نشأته ومنذ تكوّن شخصيته، هي جينات الكرم والإيثار والمروءة فما بالك عندما تتزين بالحكمة، عند سموه الرياضة قدوة وليست فقط قدرة.

ولهذا أيضاً هو بطل أبطال العالم في القدرة، قرار سموه يجعل الرياضة في خدمة الأخوة والصداقة، المنتخب السعودي مقبل على بطولة قارية مهمة، والمنتخب السعودي في دورة الخليج لم يكن هو الأخضر المعروف، والمنافسة عند سموه ليست المنافسة البدنية، المنافسة عند سموه هي المنافسة الأخلاقية والفكرية.

الرياضة تعاونية قبل أن تكون تنافسية، والرياضة في خدمة المجتمع والرياضة في خدمة الاتحاد، والتعاون في طريقه للاتحاد، ورسالة سموه سامية وواضحة، لا منافسة بين الإخوة في المصلحة العامة والمشتركة، والجار للجار كما هو الدار للدار.

طباعة Email