ثلاثي الأبعاد

ياغي والرياضة!!

كثيرة هي البرامج والدورات المتخصصة التي حضرتها خلال سنوات عمري، وذلك نابع من إيماني بأن العلم ليس له حدود، لذا ما زلت عند رأيي بأن الأفراد بمختلف فئاتهم ووظائفهم لابد منهم أن يواكبوا العلم للقيام بتطوير معارفهم وقدراتهم ومهاراتهم، ليندمجوا في ركب العصر الذي نعيشه، وعليهم أن يمحوا من قاموس فكرهم بأنهم جامعيون ولديهم شهادات عليا ومناصب قيادية ومسؤوليات، لأن كل ذلك اليوم ليس له قيمة إذا لم يواظبوا بالإطلاع على كل ما هو جديد في مجال تخصصاتهم وأعمالهم.

ولأن القدر حكم عليّ بعشق كل ما يمت للرياضة بصلة فلابد لي أن أوجه لجميع المسؤولين في هذا المجال الحيوي، وللذين يتربعون على كراسي المسؤولية ولديهم حرية اتخاذ القرارات ووضع السياسات وإدارة ضفة قطاعاتهم نحو آفاق من المفترض أن تكون ايجابية مجموعة من التساؤلات..

حيث إن المسؤولية عليهم مضاعفة كي لا نستغرب يوما من عدم إلمام هؤلاء بمصطلحات حديثة، مثل التميز والحوكمة والشفافية والاستراتيجية ومؤشرات القياس والسياسات وغيرها والتحول من منهجية حفظ وترديد هذه المصطلحات عبر وسائل الإعلام إلى منهجية تمكنهم فعلياً من تقييم أنفسهم قبل أن يتم تقييمهم من قبل الآخرين وبالأخص الشارع الرياضي الذي أصبح على مقدرة فائقة بمعظم تلك العلوم.

وما دعاني للتطرق حول هذا الموضوع هو حضوري لمحاضرتين لبروفيسور يدعى (ياغي) خلال الاسبوع الماضي حول أساسيات البحث العلمي، بما فيها من تفاصيل تتعلق بتحديد المشكلة واختيار الفرضيات ووضع التساؤلات واختيار أساليب التقييم وأدواتها عن طريق الاستبيانات او المقابلات أم المعايشة، ومن ثم التحول نحو تحديد مجتمع الدراسة واختيار العينة العشوائية أو الغير عشوائية، سواء المتيسرة أو الملائمة أو المتراكمة أو المخصصة أو الطبقية إلى تحديد حجم العينة التي من المفترض أن تعكس نتائج مجتمع الدراسة ككل.

ولست هنا لأقوم بدور (ياغي) فهو موسوعة علمية ولكن ما دعاني هو امكانية الربط بين كل تلك الأساليب العلمية، وبين ما يتضمنه واقعنا الرياضي من مشكلات تتطلب التدخل السريع لحلها وليس من باب (خذوه فغلوه)، الذي تشتهر به معظم مؤسساتنا الرياضية في تعاملها مع المشاكل التي تؤرقها، حيث من الطبيعي أن تكون النتيجة باختصار إضافة مشكلات جديدة على المشكلة الأصلية وذلك لعدم الإلمام أو عدم اتباع الأسس العلمية في التعامل مع المشكلات.

وبالعودة إلى طيب الذكر ياغي.. فهل أدعو له أم أدعو عليه؟! فبالرغم من إزعاجى له بربط كل ما يشرحه ويوضحه بالرياضة ورغم اعترافه بعدم ضلوعه في الرياضة أجدني بأنه خبير، لأن مجاله يصلح لكافة القطاعات فالأسس واحدة وتختلف الأدوات باختلاف نطاق الدراسة، فكل الشكر والتقدير له.

وخلاصة القول أوجهها للمسؤولين ممن يتفاخرون بنتائج دراساتهم ونسب انجازاتهم بتساؤل بريء، هل تعكس هذه النتائج الواقع؟ أم انها مجرد تخدير للرأي العام، لن أفتي فأهل مكة أدرى بشعابها.

 

همسة: "من السهولة بمكان التنظير ولكن تبقى آلية التطبيق العلامة الفارقة... ".

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات