ثلاثي الأبعاد

"كلام في كلام"

تعوّدنا أن نقول: "مباراة للنسيان" ودار بنا الزمان بعد رحيل تلك المقولة بتألق منتخبنا الوطني الأول الذي أعاد لنا البسمة التي فقدناها سنوات حيث أصبحت لغة الفوز الممزوج بالأداء علامة معتمدة لفريقنا الأبيض ولكن خلال أيام قليلة مضت بدأت رحلة العودة للماضي، هذه الرحلة التي لم أتمنَّ أن أراها خصوصاً في هذه الأيام التي تعيشها رياضتنا الإماراتية..

ولكن أبى طاقم طيران منتخب الإمارات للناشئين بقيادة راشد عامر وجهازه الفني والإداري إلا أن ينغّص علينا هذه الأجواء ويعيدنا إلى نقطة الصفر في بطولة انتظرناها طويلاً خاصة بعد أن رسم لنا الجميع لوحة وردية بتقديم مستوى يعكس التطور الذي وصلت له الكرة الإماراتية.

وخرجت العديد من التصريحات والمانشيتات العريضة التي تؤكد استعدادنا التام لحصد نتائج غير متوقعة وإبراز مواهب إماراتية تكمل البناء السابق لمنتخباتنا الوطنية، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي جماهيرنا الإماراتية وتم إعادة الاسطوانة المشروخة التي تطورت من مباراة للنسيان إلى بطولة للنسيان. والمفارقة الغريبة محاورها متعددة ولكن ما أريد التوقف عنده هو التصريح أو (المعلّقة) الطويلة التي ألقاها الكابتن راشد عامر.

والتي فنّد عبر أبياتها الأسباب العديدة لهذا الظهور الهزيل لمنتخبنا الصغير بعد مباراة البرازيل والتي تنوعت وتغيرت بمقدار 180 درجة ما بين ليلة وضحاها حيث أكد أنه لم يكن مطالبا منه الحصول على كأس العالم وأن اللاعبين صغار ويفتقدون للخبرة وليس منهم من خاض مباراة رسمية ما عدا أربعة لاعبين فقط ولا توجد هناك قاعدة كبيرة ليختار منها والمهارات الموجودة ضعيفة للاعبينا مقارنة بالبرازيليين واللاعبين الأوروبيين و و و.

وتناسى نفسه والجانب الفني التكتيكي للمباريات والتشكيلة والاختيارات والتهيئة النفسية من المسؤولية، وتدارك كل ذلك بعد الهزيمة الأخيرة وحمّل نفسه المسؤولية (بعد خراب مالطا).

ولعل الذاكرة أعادتني لاستوديوهات التحليل وكيف كان المحلل عامر ينتقد ويفصل نقاط ضعف الأجهزة الفنية والتكتيك الخططي وعدم التغطية السليمة وقصور الأداء الفني وغيرها من المصطلحات التي حفظناها عن ظهر قلب حيث أكدت لنا الأيام أن هذه المصطلحات هي جسر العبور أو براشوت الهبوط لاستوديوهات التحليل.

خسارتنا كبيرة نتفق على ذلك وتبقى الخطوة الهامة في يد اتحاد الكرة لبحث أسباب تلك الخسائر الموجعة وألا يكتفى بتقرير اللجنة الفنية التي يجب أن تحاسب مع الجهازين الفني والإداري لأنهم من اعتمدوا أسماء وخطط وبرامج تلك الأجهزة، أما اللاعبون فقد تلقوا درساً قاسياً وعلى الجميع احتواؤهم.

لقد كنت ومازلت أطالب بتوطين أجهزتنا الفنية لمنتخباتنا الوطنية ولا يجب أن تكون مخرجات هذه البطولة ذريعة للاستعانة بمدربين أجانب والعودة إلى زمان العيون الزرقاء والشعر الأشقر فمدربونا المواطنون مهما حدث فهم الأساس وفيهم جميعاً الخير والبركة وستكون سقطة جديدة للاتحاد لو عاد بنا إلى الوراء.

أما لمدربنا عامر فأقول: الاستقالة أفضل من الإقالة.

همسة: "إذا أردنا الحقيقة فيجب أن يكون هناك أكثر من كبش فداء!!"

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات