00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الحياد المناخي.. سبق إماراتي مؤثر

رئيس التحرير المسؤول

الحياد المناخي.. سبق إماراتي مؤثر

التاريخ:

عندما أعلنت الإمارات عزمها على إحداث نقلة كبرى في الاستجابة للتغير المناخي، لم يصدر هذا العزم إلا من إيمان عميق وحقيقي بأهمية هذه القضية الملحة، وخطورة هذا التحدي العالمي، الذي يستوجب منحه الأولوية من الجميع، لذلك جاءت مبادرات الدولة في هذا الملف حازمة وسريعة وسباقة دولياً، لترتقي بالتزاماتها وتعهداتها الدولية بخطوات واسعة في وقت قياسي، والتي كان آخرها إطلاق المبادرة الاستراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050.

تحقيق الحياد المناخي، أو التحول إلى طريقة عيش وتنمية واقتصاد بصافي صفر من انبعاثات الغازات الدفيئة، يستند في الإمارات إلى رؤية واقعية قابلة للإنجاز، فهي استراتيجية تأتي بعد إنجازات نوعية على مسار خفض الانبعاثات، والاعتماد أكثر فأكثر على الطاقة النظيفة، بمشروعات كبرى صنعت تحولات جذرية في هذا المجال، خصوصاً المشروع النووي السلمي، الذي تم إلى الآن ربط محطتين من محطاته الأربع إلى شبكة الكهرباء، إضافة إلى مجمعات الطاقة الشمسية التي تعتبر الأكبر عالمياً.

هذا التقدم في ملف تعطيه قيادة الدولة الأولوية على صدر الأجندة الوطنية لتحقيق مستقبل مستدام للأجيال القادمة، لن يتوقف عند ما تحقق من إنجازات، والإعلان عن توجه الإمارات لاستثمار أكثر من 600 مليار درهم في الطاقة النظيفة والمتجددة، حتى 2050، يؤكد أن الأمر يحظى بأهمية قصوى، وينطلق من إدراك أن تأثير وكلفة عدم المسارعة إلى التعامل الجاد مع المتطلبات العاجلة لقضية التغير المناخي، ستكون أكبر بكثير مستقبلاً.

تنطلق الدولة من هذا الإدراك، ومن الوعي بأن الطاقة النظيفة تشكل المستقبل الأمثل للبشرية، نحو القيام بدور عالمي يتجاوز مبادراتها المحلية، فهي تستثمر في مجال الطاقة المتجددة في أكثر من 70 دولة، كما تقدم نموذجاً ملهماً في شراكاتها الدولية ومبادراتها المحلية والعالمية للتعامل الناجح في مكافحة التغير المناخي، والوفاء بالتزاماتها تجاه قضايا المناخ، وقد اختارت الإعلان عن استراتيجيتها للحياد المناخي في إكسبو 2020 دبي، لاستثمار هذا الحدث الدولي الضخم، في جذب انتباه العالم إلى أهمية التعامل الفعال مع التغيرات المناخية.

استطاعت الإمارات بعد مسيرة ناجحة على مدى سنوات في هذا الملف، ترسيخ نموذج تنموي يراعي المتطلبات المناخية، عبر المبادرات النوعية، والتشريعات، والمشروعات الكبرى، وصولاً اليوم إلى استراتيجية متكاملة بنهج حكومي شامل تعمل من خلاله جميع المؤسسات كفريق واحد لتحقيق الغايات المنشودة والوصول إلى الحياد المناخي بحلول 2050.

التعامل بإيمان كامل مع قضية المناخ على أنها المعركة الأبرز للبشرية جمعاء من أجل مستقبلها، هو ما حفز نجاحات الدولة في جوانب هذه القضية، وهو ما يعزز دورها المؤثر عالمياً لتحقيق اختراقات جادة فيما يخص التغير المناخي، بشراكات دولية قادرة على تحويل تحديات المناخ إلى فرص للأجيال القادمة.

 

طباعة Email