الوقف أعظم الخير

رئيس التحرير المسؤول

الوقف أعظم الخير

التاريخ:

الأثر الكبير للبذل والعطاء، لا يتوقف عند حماية الأفراد من الحاجة والفقر، وإنما يتجاوز ذلك إلى ثمار أعظم تسهم في بناء المجتمعات والدول ككل، وتمكينها وتطورها، وبرغم تعدد أوجه الخير، إلا أن الوقف يرقى ليتربع على قمة هذه الأوجه جوداً وفائدة، فإن كان عطاء الصدقة ونتائجها ينتهيان بإنفاقها، فالوقف يمتد بأثره إلى خير دائم لا ينقطع، تنعكس نتائجه الأشمل على كل جوانب التنمية الإنسانية.

الإيمان العميق للإمارات، قيادة وشعباً، بأهمية نشر وتعميم الخير في ترسيخ المجتمعات المتكاتفة المتلاحمة، ولّد إدراكاً لضرورة التمسك بأعلى قيم البذل والعطاء، وخصوصاً الوقف، الذي بات إرثاً حضارياً لدى مجتمع الإمارات الداعم له ولرسالته النبيلة، وما دعوة مكتوم بن محمد، الجميع للمحافظة على هذا الإرث وثقافته إلا تأكيد لدوره الحيوي والإيجابي في تحقيق التنمية بكل أبعادها وقطاعاتها، وكما يقول سموه فالمحافظة عليه هي محافظة على «المساهمة في الخير الذي يأتي من الناس إلى الناس».

حكومة دبي سجلت مع نهاية عام 2020 الوقف رقم 717، لتتجاوز بذلك قيمة أصول الأوقاف التي تديرها، 7 مليارات درهم، وتعود إلى 442 واقفاً وواقفة، وقراءة هذه الأرقام، إضافة إلى مجالات الأوقاف ومصادرها، تظهر بوضوح أن مجتمع دبي، بكل شرائحه، مؤسساتٍ وأفراداً، فتح أبوابه ومد أياديه البيضاء، للبذل والعطاء، في وعي إيجابي كبير لعوائده الخيّرة على الجميع.

هذا ما يدلل على أن الوقف بات جزءاً من حياة أهلها، بل إن أكثر ما يميز دبي في هذا الشأن، هو التسابق للمشاركة في إطلاق الأوقاف المبتكرة، المواكبة للعصر، مع الاعتماد على الأساليب التقنية الحديثة في إدارة الوقف وتنميته، وهو ما رسخته في الأساس الرؤية المتقدمة لقيادة دبي، في دعمها وتحفيزها للتوسع في الوقف ليشمل أثره جميع النواحي التنموية، وتحويله لأداة مؤثرة تدعم الثقافة والتعليم والصحة ومختلف مجالات البحث العلمي، إذ عززت هذه الرؤية منظومة متكاملة لتنمية الوقف تستند إلى التخطيط المدروس، مما يعظم من أثره البالغ في المجتمع والارتقاء بكافة شؤونه.

ونحن في رمضان الخير والعطاء، تتجدد فينا القيم الأصيلة، التي تجذرت كهوية تميز الإمارات ومجتمعها، لترتقي معها النفوس محبة وبذلاً، في كل أوجه الإحسان، وفي مقدمتها الوقف، الذي يوجب عظيم أثره المحافظة عليه، بل والتوسع بالمشاركة فيه، بمسؤولية وطنية، عهدها العالم عن الإمارات، ومجتمعها بنسيجه القوي وتكاتفه الذي قدم أروع نموذج للتلاحم والتضامن على الدوام.

طباعة Email