مفاعل الرؤية والعقول الوطنية

ماذا يعني أن تكون الإمارات دولة نووية، مع إصدار رخصة تشغيل أولى محطات براكة للطاقة النووية؟ قبل كل شيء، يجب التأكيد أن المشروع نووي سلمي لإنتاج الطاقة، لكن الدلالة والمعاني كبيرة، ففضلاً عن كونها أول دولة عربية تحقق هذا الإنجاز الكبير في زمن قياسي، فإن المعنى الثاني لهذا الإنجاز أن الإمارات دولة علمية، لم تكن لتتمكن من دخول هذا المجال من دون أن تكون هناك عقول وطنية للتأسيس والإدارة والرقابة، فهم يشكّلون 67 % من إجمالي العاملين في محطات براكة الأربع.

كما يعني قوة الإرادة والتصميم وجودة التخطيط وصواب القرار، ويعني أيضاً أن الإمارات دولة تحسن استغلال ثرواتها لخدمة الحاضر والمستقبل والأجيال، مع اقتراب نضوب الوقود الأحفوري في غضون عقود.

ويعني كذلك أن الإمارات دولة معنية بالشأن الإنساني على هذا الكوكب، لكونها دولة تنتهج سياسة صديقة للبيئة عبر توفير البدائل الملائمة للطاقة المستدامة، إذ ستسهم محطات الطاقة بمفاعل براكة في إنتاج طاقة كهربائية تُغطي 25% من احتياجات الإمارات من الكهرباء، وتحول دون انبعاث ما يقارب 21 مليون طن من الكربون سنوياً.

نحن هنا لا نتحدث عن إنجاز عادي، بل تاريخي، كما وصفه محمد بن راشد، وقيمته ليست في الجانب المادي والفني فقط، بل في السواعد الوطنية التي بنَت، فهي الطاقة الكبرى التي نفخر بها، كما يقول محمد بن زايد.

الترخيص هو إعلان أمن واستدامة الطاقة، وتحقيق أهداف استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 على الأقل، ونشر حلول الطاقة النظيفة والمتجددة، لذلك يقول حمدان بن محمد إن الإمارات تثبت مرة أخرى قدرتها على التحدي واستباق المستقبل بهذا الإنجاز، بما يعزز ريادتها في الطاقة النظيفة، كما هي في كل القطاعات.

قبل 12 عاماً، لم يكن يتخيل أحد أن الإمارات ستصل إلى هذا الإنجاز الاستراتيجي، تحولت فيه الرؤية إلى واقع ملموس، إنه فخر جديد، وعصر جديد تدخله الإمارات اليوم، ومرحلة جديدة من الحراك التنموي، ولكن هل تتوقف جهودنا هنا؟ بالتأكيد لا، فنحن في عام الاستعداد للخمسين عاماً المقبلة، بما يحمله من دلالة رمزية على المضي قدماً في الخطط والمشاريع التي ترفع شأن هذا الوطن، وتحافظ على ازدهاره، وتؤمّن مستقبل أجياله.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات