بشائر موازنة 2020

العنوان العريض الذي يمكن قراءته من أرقام موازنة 2020 الاتحادية، التي وصلت إلى 61.3 مليار درهم وهي الأكبر في تاريخ الاتحاد، أنها موازنة تبشر بمزيد من الرفاه الاجتماعي والنمو الاقتصادي وخاصة أنها جاءت من دون عجز للعام الثالث على التوالي، رغم تحديات تراجع أسعار النفط وهو مؤشر على نجاح سياسات تنويع الاقتصاد وحسن إدارة المال العام بكفاءة عالية.

الموازنة كما هو واضح في تفصيلاتها تركز على بناء الإنسان وتطوير الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية بالشكل الذي يليق بابن الإمارات، ويهيئ له البيئة الملائمة للتفرغ للمشاركة في تنفيذ خطط الدولة نحو التقدم والازدهار.

والمؤشر على ذلك أن ثلث الموازنة لقطاع التنمية الاجتماعية التي تستهدف توفير رغد العيش والحياة الكريمة والتعليم المتميز والرعاية الصحية المتميزة للمواطنين والمقيمين، بهدف إحداث تأثير إيجابي وحقيقي في حياتهم اليومية، باعتبار ذلك أولوية وطنية ثابتة منذ قيام الاتحاد، تنسجم مع رؤية القيادة واستراتيجية الحكومة، وهو ما أكده الشيخ محمد بن راشد خلال اعتماد الموازنة في مجلس الوزراء، ومبشراً أيضاً ببداية عشرية تنموية جديدة ومختلفة ومتسارعة وخاصة مع اعتماد ثلث الموازنة أيضاً للبنية التحتية والموارد الاقتصادية.

زيادة الموازنة ومن دون عجز، دليل على قوة الاقتصاد الوطني، وأن الحكومة مقبلة على زيادة الإنفاق، وهو أمر يشكل رسالة قوية للقطاعات الاقتصادية ومجتمع الأعمال في الدولة بأن الاقتصاد مقبل على نمو منطقي وطبيعي تتوافر له كل عناصر التمويل والاستدامة، بخطى ثابتة نحو مزيد من النمو، وليتجاوز توقعات صندوق النقد الدولي ويعاكس التباطؤ العالمي.

في هذا التوقيت الذي تعاني فيه اقتصادات العالم من التراجع، نرى أن اقتصاد الإمارات يتقدم متغلباً على التحديات، بفعل الإرادة والتخطيط والإصرار على تنفيذ الخطط التنموية والتوسعية من دون توقف ما يعطي دفعة إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب للدخول في استثمارات جديدة ومشاريع تخدم الاقتصاد الوطني.

كلام الشيخ محمد بن راشد عن الموازنة وبداية عشرية تنموية جديدة، إعلان عن انطلاقة جديدة لموازنة طويلة تمتد حتى 2030، ما يعني بوضوح خططاً استراتيجية بمشاريع نوعية ستضخ المزيد من الإنفاق في مفاصل الاقتصاد وتوفر آلاف الوظائف وجذب الاستثمارات الأجنبية للمشاركة وخصوصاً في مشاريع البنية التحتية والمشاريع الطموحة النوعية التي تميز الإمارات وتزيد جاذبيتها الاستثمارية.

المتتبع لموازنة الاتحاد منذ نشأته، وكيف تطورت من 200 مليون درهم في أول موازنة اتحادية لتتضاعف أكثر من 300 مرة يدرك بسهولة، مدى الإنجاز وجودته، وكفاءة الحكومة وتميزها، في استثمار الموارد بما يخدم الإنسان، ويحقق الأهداف. والشاهد نراه ونلمسه ونعيشه كل يوم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات