«توكلنا على الله»

25 سبتمبر 2019، الإمارات تفتح اليوم صفحة جديدة في مسيرة نهضتها، لكن هذه المرة من الفضاء، يوم تاريخي، ليس لنا فقط، بل لكل العرب والإنسانية، لأن المهمة التي يشارك فيها ابنا الإمارات هزاع المنصوري وسلطان النيادي إلى المحطة الفضائية الدولية تُثبت قدرة الإنسان العربي على تحقيق الطموح والأهداف الإنسانية المشتركة.

رحلة اليوم، التي تستمر ثمانية أيام، لا تنتهي بالنسبة إلى شعبنا بعودة هزاع المنصوري إلى عالمنا الأرضي، بل هي فجر جديد للإمارات تتفتح فيه أبواب من العمل والاجتهاد والبحث العلمي، لتثبيت دور الإمارات في صناعة مستقبل البشرية، واستكشاف الفضاء في رحلات مقبلة.

رحلة المنصوري قصيرة، لكن رحلة الإمارات مستدامة في الفضاء، أعدّت لها كل الإمكانات، لتستمر وتنجح عبر برنامج إعداد رواد فضاء قادرين على الإسهام الفعّال في التجارب العملية، ضمن منظومة متكاملة تشكّل استراتيجية تحقق تطلعات الدولة بأخذ دور فعال في الاستكشافات العلمية والمشاركة في رحلات مأهولة لاستشراف المستقبل منفعة للبشرية.

المقصود أن إنجاز اليوم على قيمته الكبرى، وما سبقه من برامج متواصلة في إطلاق الأقمار الصناعية للفضاء، يشكّلان الخطوة الأولى لترجمة أبجدية الإمارات، وهي الفعل، إلى لغة فضائية، ليس من أجل أن تسجل اسمها، وأن تضع بصمة في هذا الإنجاز الإنساني فقط، بل من أجل البقاء في صناعة الفضاء، وتحقيق الحلم الفضائي في إنجاز الهدف الكبير، بالوصول إلى المريخ، وإنشاء مستعمرة هناك في رحلة مسبار الأمل المقرر أن ينطلق في 2020، لتكون الإمارات، إلى جانب عدد قليل من الدول الكبرى، أرسلت مهام فضائية لاستكشاف الكوكب الأحمر.

في رحلة اليوم، تقدّم الإمارات درساً على الأجيال أن تستوعبه، بأن الطموح وما كان يبدو مستحيلاً قابلان للتحقيق إذا توافرت الرؤية الناضجة والإرادة الصلبة والمعرفة العميقة، وأن الاستثمار الحقيقي والأول والأكثر ربحية هو في الإنسان، ليكسر المستحيل ويهزمه، ويصنع الأمل في حياة أفضل.

لذلك يُثبت برنامج الإمارات لرواد الفضاء، الأول عربياً، الذي يتولى مركز محمد بن راشد للفضاء مسؤولية إدارته، بدعم كامل من وكالة الإمارات للفضاء، صواب الرؤية التي تقدّم نموذجاً ناجحاً ومتميزاً في إدارة الموارد والثروات لإعداد كوادر وطنية قادرة على الصمود أمام التنافسية العالمية، سواء في الفضاء أو غيرها.

هزاع المنصوري رائد فضاء برتبة عالم، يتحول برحلة اليوم إلى أيقونة إماراتية وعربية ملهمة للأجيال، لأنه نجح مع زميله النيادي في العبور إلى فضاءات واسعة من العلوم والأبحاث التي قادتهما إلى ولوج الفضاء والسباحة فيه وفي علومه.

هو شغف التفوق والتميز الذي أصبح علامة إماراتية بامتياز، منذ زرعه زايد فينا، واستنهضه محمد بن راشد ومحمد بن زايد، حتى غدا شجرة وارفة تظلل الوطن كله، مثل شجرة الغاف، رمز الإمارات في التسامح، التي يحملها المنصوري معه إلى الفضاء اليوم، تأكيداً لهذه القيمة الإنسانية اللازمة للتقدم والتحضر والمشاركة في خدمة الإنسانية.

في المؤتمر الصحافي الذي عُقد أمس، قال المنصوري: «توكلنا على الله، أبدأ رحلتي»، نرددها معه، وندعو له ولزملائه الأمريكيين والروس بالعودة سالمين، ليرفع سقف طموحاتنا، بعد أن أصبحت الإمارات تتقن لغة الفضاء، رافعةً شارة الرقم واحد، في دلالة رمزية على أول مهمة فضائية للإمارات، وأن هناك مهمات تالية.

هزاع وسلطان، رفعتما رؤوسنا في الأرض وفي الفضاء، «توكلنا على الله».

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات