واشنطن والرياض.. تحالف الردع

استطاعت الدول الخليجية العربية عبر العقود الماضية امتصاص واستيعاب السياسات الإيرانية الجامحة بحكمة وهدوء، إدراكاً منها أن الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها هو جزء حيوي من الأمن العالمي، كما وازنت بين أمنها والتفرغ لعمليات التنمية وتلبية حاجات شعوبها، وهو أمر نجحت فيه إلى حد أثار إعجاب العالم وتسابقه للاستثمار فيها.

في المقابل كانت إيران على الطرف المقابل من الخليج العربي، تتجه نحو عسكرة كل شيء في البلاد وتسخير مواردها الهائلة نحو التسلح، ظناً ووهماً بأنه يمكن فرض هيمنتها على المنطقة، وأن دول الإقليم والعالم الذي يتغذى اقتصاده على طاقة المنطقة سيبقى متفرجاً وصامتاً تجاه سلوكها الذي يسعى لتقويض الاستقرار ونشر الفوضى لصالح أجندته التوسعية.

بين سطور الإعلان السعودي أمس باستقبال قوات أمريكية لرفع مستوى العمل المشترك في الدفاع عن أمن المنطقة، ما يؤكد الحرص الشديد على أمن المنطقة واستقرارها مع تزايد الأعمال العدوانية الإيرانية في مياه الخليج العربي، وأن العالم لن يقبل ابتزازه من خلال أعمال القرصنة، وأنه لا بد من التحرك بأفعال قادرة على الحفاظ على مستوى الضغط على النظام الإيراني للالتزام بالقانون الدولي والتخلي عن السلوك العدواني.

من الخطأ التسرع والقول إن الأمور تتجه للحلول العسكرية، بل هو استدعاء للسلام أكثر، وتذكير بأن هذا التحالف السعودي الأمريكي حفظ استقرار المنطقة طوال عقود، وهو التحالف الذي أنهى مغامرات سابقة، ومن المنطقي أن يأخذ النظام الإيراني العبرة من فعالية هذا التحالف أمام ما يهدد أمن المنطقة.

اليوم ترسل السعودية رسالتين: الأولى رسالة ردع لإيران بأن سلوكها العدواني تجاه جيرانها والعالم يستدعي إجراءات وسياسات تكبح ذلك السلوك وتمنع دفع المنطقة إلى الفوضى والتخريب، بل حمايتها وتحصينها من التغول، والرسالة الثانية رسالة طمأنة للعالم بأن ما تتخذه من إجراءات كفيل بمنع تدهور الموقف، لكن في الوقت نفسه هي رسالة ثالثة للعالم بأن أمن المنطقة وما يحصل فيها هو تجاوز على القانون الدولي، وبالتالي فهناك مسؤولية دولية لضمان حرية الملاحة في المنطقة، حيث إن شبكة المصالح المعقدة والضخمة في المنطقة تستدعي شراكة دولية في حفظ أمنها وضمان إمدادات الطاقة.

الخداع الإيراني طوال السنوات الماضية لم ينجح في المس بالعلاقة الاستراتيجية بين السعودية والولايات المتحدة، أو المس بالتزام واشنطن بأمن المنطقة، بل إن الحسنة الوحيدة للاتفاقية النووية بين القوى الغربية وإيران أنها كشفت في وقت لاحق نوايا إيران، وأثبتت صحة الموقف السعودي بأن طموح إيران امتلاك القنبلة النووية، لهدف واحد هو الهيمنة على المنطقة وتهديد العالم وابتزازه.

المطلوب اليوم تنفيذ معادلة حساسة جداً، تستدعي مواصلة الضغط اقتصادياً ودبلوماسياً، وتفعيل تعاون دولي وثيق لضبط السلوك الإيراني ومواجهة خطره، ويغلق عليه الطرق والوسائل لإشعال فتيل الفوضى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات