إيران حاضنة جماعات الإرهاب

يستحيل على ميليشيات الإرهاب المسلحة أن تواصل الجرائم التي ترتكبها في أكثر من مكان في عالمنا العربي، لولا وجود مصادر تديرها دول لهذه الجماعات، وبشكل أدق أمهات حاضنات يتولين الرعاية والدعم والمساندة لتحقيق أهداف عدائية محددة.

النتيجة أن هذا الإرهاب الذي تتورط فيه هذه الجماعات مصدره في الأساس حكومات وعواصم قرار، ومن أجل وضع حد لهذا الإرهاب لا يكفي أن يتم إعلان الحرب على هذه الميليشيا أو تلك، ولا بد من وضع حد للحاضن الأساس الذي من دونه لا يمكن للمجموعات أن تستمر في إرهابها وسفكها دماء الأبرياء في كل مكان.

بين أيدينا أدلة كثيرة على هذه الحالة، من بينها عصابة الحوثيين وما تفعله في اليمن الشقيق، وما ترتكبه من جرائم من بينها إطلاق الصواريخ على أراضي المملكة العربية السعودية، نيابةً عن طهران، وبدعم منها في رسائل إيرانية دموية، لكنها تجد بالمرصاد حماية وأنظمة دفاع عسكرية متقدمة، تمنع وصولها إلى أهدافها المدنية في الغالب.

لقد تم الحديث مراراً عن الدور الإيراني، وعن ضرورة ردع طهران التي تشهر أطماعها، ولا تخجل منها في دول عربية كثيرة، وهي من تدعي أنها جزء من العالم الإسلامي، لكنها لا تتورع عن إيذاء هذا العالم، والتحول فيه إلى سرطان يريد نهش كل بنيته.

تعبيرات سياسية رافضة كثيرة قيلت بحق ملالي طهران وأدلة تم تقديمها، من بينها الصواريخ التي أطلقت من اليمن على أراضي السعودية، وثبت أنها إيرانية الصنع، والكل يدرك أن الحوثيين، كعصابة تعيش حياة بدائية، لا يمكن لها أن تصل إلى تقنيات إنتاج مثل هذه الصواريخ، أو أن تتحول إلى دولة صانعة للتكنولوجيا العسكرية في جبال اليمن وكهوفه.

إن ملف اليمن لم يعد ملفاً داخلياً ضمن حدوده، بل بات ملفاً إقليمياً ودولياً، ولهذا كان من الواجب أن تتداعى الدول الإسلامية، عبر وزراء الخارجية، لعقد مؤتمر تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي، التي تعد من كبرى المؤسسات الدولية لبحث هذا الملف الشائك، خصوصاً أن لهذا الملف تأثير في العالمين العربي والإسلامي، ولا يمكن حصره في خصوصيته اليمنية لاعتبارات كثيرة، أبسطها ما تفعله إيران، وتهديدات عصابة الحوثيين التابعة لها التي تجاوزت كل الحدود.

الإمارات، التي شاركت في المؤتمر بوفد يرأسه وزير الدولة زكي نسيبة، أكدت الموقف ذاته الذي أعلنته منذ بداية التصدي للعدوان الحوثي، بأن أمن السعودية وأمن الإمارات واحد لا يتجزأ، وأن دولتنا تؤيد مواجهة كل التحديات التي تستهدف أمن واستقرار المملكة العربية السعودية الشقيقة، وستستمر في موقفها الثابت الداعم للشرعية في اليمن، إلى أن يتم بسط الأمن وإعادة السلم وتمكين الحكومة اليمنية من القيام بمهامها كافة.

المعلومات التي كشفها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، خلال الاجتماع، كانت خطيرة للغاية، فالوزير أشار إلى أن الحوثيين استهدفوا المملكة بأكثر من 300 صاروخ، وأنهم اعترضوا أكثر من 85 سفينة مساعدات ومئات القوافل الإنسانية، وأن إيران ما زالت تواصل تهريب الأسلحة إلى اليمن بطرق مختلفة، من أجل تنفيذ مخططها التخريبي الذي يستهدف كل المنطقة.

يبقى السؤال عما تريده طهران من استعداء كل العالم الإسلامي، وجدوى هذه السياسات التي أرهقت في الأساس الشعب الإيراني، الذي يخوض حروباً منذ أربعين عاماً تقريباً، ويتم تبديد موارده لأجل شعارات وأوهام، مثلما أرهقت هذه المشاريع الإيرانية المسلمين في كل مكان.

تعليقات

تعليقات