ماذا لو..

كان البحث عن المعنى أولوية؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

من الدول التي استمتعت بزيارتها أخيراً الجمهورية البولندية. تعد مدينة كراكوف واحدة من أقدم وأجمل المدن البولندية ولها تاريخ ثقافي وفني عريق.

لم تكن تجربتي في زيارة معسكر (أوشفيتس) القريب من مدينة كراكوف بالتجربة الممتعة. بالرغم من محاولاتي لهضم الكثير من المشاعر المؤلمة والعالقة في المكان، إلا أنني استطعت ألا أفقد التركيز مع المرشدة السياحية أثناء شرحها لنا تاريخ المعسكر. خلال الحرب العالمية الثانية واجتياح القوات الألمانية لبولندا، تحولت مدينة كراكوف لمنطقة مهمة تمركز فيها الجيش الألماني.

يعتبر معسكر أوشفيتس أحد أكبر المعسكرات النازية في بولندا فترة الحرب والذي لقي فيه عدد كبير من الأشخاص حتفهم أثناء مدة الاعتقال. يحكي الطبيب النفسي الدكتور فرانكل أحد القلة الناجين من المعسكر في كتابه «الإنسان يبحث عن المعنى» «إن السبب الرئيسي لوفاة أغلب المعتقلين في المعسكر هو فقدانهم الأمل بالدرجة الأولى!». يكمل الطبيب قصته قائلاً: «إن الحياة دائماً تحمل معنى حتى في ظل أكثر الظروف بؤساً وقسوة»، ويؤكد على أن «البحث عن المعنى يجب أن يكون من أهم مبادئ الحياة وأعظمها في حياة كل شخص».

يروي فرانكل قصته إنه بالرغم من حصوله على فرصة الهجرة للولايات المتحدة الأمريكية أثناء فترة الحرب لنشره علمه وكتبه كعالم نفس، إلا أنه آثر البقاء بجانب والديه لإيمانه بأن مسؤوليته اتجاه والديه أهم من مسؤوليته اتجاه العلم. من أشهر مقولات فرانكل: «قد يؤخذ كل شيء من المرء إلا حريته في اختيار موقفه تجاه ظروف الحياة».

يقول الفيلسوف نيتشه من لديه سبب للحياة يمكن أن يتحمل أي شيء تقريباً! ماذا لو أدركنا أنه لن يستطيع أياً من كان هزيمتنا إذا كنا مؤمنين برسالتنا وأن لحياتنا معنا نسطره نحن بأنفسنا؟

ماذا لو كان البحث عن المعنى لحياتنا أولوية وهدف نبدأ به كل صباح؟

 

طباعة Email