وجهة نظر

الادخار قبل الإفلاس

ت + ت - الحجم الطبيعي

قلما تجد أسرة لا يوجد من بين أفرادها من قام بالاقتراض. وكثير من المحللين الماليين قدموا دراسات تحاول معالجة هذا الإقبال أو الحد من هذه الظاهرة وذلك بمعرفة أسبابها، ولعل أهم هذه الأسباب تزايد المغريات من وسائل الترفيه والسفر والسياحة أو لمطاردة التقنية ووسائل التحديث التي لا يخلو منها أي مجتمع. ولكن مع تزايد نسب الاقتراض وتزايد المغريات التي تقدمها المؤسسات المالية والمصرفية، تزايدت نسب التعثر والتخلف عن السداد.

المشكلة أن الكثير يقترضون من أجل أمور يمكن الاستغناء عنها، بمعنى أن الأموال التي يتم الحصول عليها من القرض يتم صرفها بشكل استهلاكي كشراء سيارة أو رحلة سياحية، ونادراً ما يتم صرف القرض على مشروع استثماري تعود أرباحه بالفائدة على المقترض.

وعندما تتزايد نسب الإقبال على القروض فإن المقابل هو انخفاض في نسبة الادخار، وهذا ملاحظ، ربما طبيعة حياتنا والتي مع الأسف يؤثر بها المظهر لعبت دوراً كبيراً في مثل هذا السلوك غير محسوب العواقب، فضلاً عن عادة تتمثل في المقولة الشهيرة: اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب.

فهل هذه حقاً ثقافة يمكن للفرد السير بها وسط حياة تتزايد متطلباتها، هل من الطبيعي أن يصرف الفرد منا مدخراته ومرتبه الشهري ليأتي له الذي في الغيب.. نحن في حاجة أكثر من أي يوم مضى لبرامج تعمل على تنمية ثقافة أفراد المجتمع بالادخار والتوفير خاصة عندما تكون موجهة للنساء، فقد كشفت دراسة أجراها فريق من طلبة كلية إدارة الأعمال في جامعة دبي، حول سلوك الادخار لمواطني الدولة، أن النساء أكثر إقبالاً من الرجال على الشراء، وأقلهم حرصاً على الادخار، وطالبت الدراسة، أولياء الأمور والإدارات المدرسية ووسائل الإعلام، والمعنيين، بتشجيع أفراد المجتمع على تعلم قيمة الادخار، وغرس مفهومه في عقولهم، واطلاعهم على أفضل سبل الادخار، إنها دعوة لنعمل على الحد من ظاهرة الاقتراض المتزايدة والتي تأكل مداخيل الأسرة وتهدد استقرارها وتؤدي لتفككها.

طباعة Email