هندسة الحفر

ت + ت - الحجم الطبيعي

هذا المقال مهم جداً ليس لدعم قراءته، وإنما لأهميته في دعم الفرد الذي يود أن يبقى منتجاً في محيط عمله، وكائناً غير مشوه اجتماعياً، محافظاً على روحه المعنوية، متشبثاً بأعصابه، مرتاحاً نفسياً، وإلى آخره من المميزات الاستثنائية.

مبدئياً، تشير الكثير من الدراسات إلى أن البيئة تؤثر بشكل منقطع النظير في الشخص، سواء في محيطه الاجتماعي أو عمله، وصحته وعافيته على حد سواء، وأرى أن إحدى أهم هذه البيئات بيئة العمل، التي نقضي بها ردحاً من الوقت، بل نكاد نقضي بها عمراً بأكمله، وهذا وقت لا بأس به ليتعرض البعض لمضاعفات مرض مستشرٍ في بعض البيئات تحت ذريعة التنافس، يعرفه الناس بالتنمر الوظيفي.. وأسميه أنا «هندسة الحفر».

فلماذا يلجأ البعض إلى إتقان الهدم أكثر من الإعمار..؟

للأسف لا توجد إجابة كافية وافية للرد على السؤال، إلا أن هذا السلوك يؤثر سلباً في أداء «المتنمر عليه»، ويلحق ضرراً بليغاً باستقراره النفسي وسط العائلة، حتى يصبح أكثر انفعالاً وغضباً، ويغص في شهقات قلق لا مناص منه، ويبدأ بالتغيب عن الحضور، كأنه فقد ذاته، فقط ليتفادى الأجواء المسمومة التي يختنق فيها زهاء 8 ساعات أو أكثر.

لن أسترسل في تشخيص مرض تجاوز حدود الروح الرياضية والتنافس الشريف، ولكني سأعرج على الأهم، فبيئة العمل عتبة الوصول الأولى لقصب السبق، من خلالها نحقق أهدافاً استثنائية، بروح مسؤولة، ونشر القيم والمبادئ الأخلاقية المهنية، وذلك ينطلق من أسس ذات علاقة بالنزاهة والشفافية، كما أن محاربة مثل هذه الظواهر منوطة بوجود نظام حوكمة داخلي فاعل لتوضيح العلاقات بين الموظفين، وتفعيل دور اللجان المتخصصة في كشف مثل هذه الحالات ليتم التعامل معها بشكل عاجل، حتى لا تتفاقم المشكلة، وتصبح ظاهرة يسيطر فيها الفساد والمصالح الذاتية على المصالح العامة.

ولندرك دوماً حقيقة مفادها أن إعمار الروح المعنوية بالكلام الإيجابي أسمى من «هندسة الحُفر».

 
طباعة Email