تقبّل الاختلاف

ت + ت - الحجم الطبيعي

من طبائع الحياة تنوع الأفكار، واختلاف الاهتمامات، وتعدد الميول. ومن هنا نبع الحوار والنقاش، وعرفنا ما يسمى تعدد الآراء.لذا فإن من يعارض وجهات نظرك، ليس عدوك، وليس كارهاً لك، إنما هو يعبر عن شيء مختلف عنك، هو ينظر للموضوع من زاوية تختلف عن رؤيتك، لا بد أن نتعود على تقبل مثل هذه الجوانب.

إميل سيوران، الفيلسوف والكاتب الروماني، يقول في كلمات بليغة في هذا المعنى: «تتحارب العقول أياً كان مستواها ولا تجد راحتها واستقرارها إلا في التحدي».

يقصد بحرب العقول: الاختلاف والحوار والنقاش، أما التحدي هنا، فهو البحث عن المعرفة والمعلومة التي لن تشرق إلا بالنقاش والحوار، ولكن مع ذوي العلم والمعرفة.. ولا شيء آخر.

نحن نحتاج في هذا المحور لعدة جوانب حيوية وهامة مثل أن تكون لدينا بديهية وتقبل تام لمعنى الاختلاف، ثم تقبله والرضا بوجوده، وأنه قد يكون خيراً ودافعاً للمزيد من التطور أو البناء عليه للأفضل، النقطة الأخرى هي تعلم كيف نعبر عن وجهات نظرنا المختلفة والتي نعتبرها مغايرة لأقرب الناس لنا، فأنا أعتبر أن التعبير عن رأي مختلف وبعيد عن تفكير المقربين يتطلب مهارة ودقة يجب مراعاتها، كذلك نحتاج في هذا السياق وإن كنا نرى شيئاً مختلفاً عن الآخرين، بأننا في اللحظة نفسها يجب أن نشعرهم بأننا نفهم وجهات نظرهم بشكل تام ولا لبس فيه، شعورهم بأنك تفهم كافة جوانب رأيهم سيساعد على أن يتقبلوا اختلافك وينتظروا ما وجهة نظرك.

الكثير جداً من العلماء كانوا دوماً يفرحون بالآراء المخالفة،عالم الرياضيات الشهير والفيلسوف والكاتب البريطاني الراحل برتراند راسل، له وجهة نظر في هذا السياق يجب التوقف عندها، حيث قال: «لا تخش من أن تكون مختلفاً في الرأي مع الغير، فكل رأي مقبول في الوقت الحالي، كان يوماً مخالفاً لما هو سائد».. لنختلف تحت شعار المزيد من التطوير والمزيد من الإنتاج والدقة والتفوق.

طباعة Email