القلق الوظيفي إلى أين؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

طبيعة الحياة المتسارعة، فضلاً عن المهام الوظيفية والأسرية والاجتماعية، قد تسبب لنا الكثير من الضغوط، والتي تظهر في نوبات قلق متقطعة، أو مستمرة لدى البعض، وتتحول لتصبح توتراً دائماً، وهذا يشبه المغناطيس، الذي يجذب جملة من الأمراض التي تكون نفسية في بدايتها، وسرعان ما تتحول لتكون عضوية، تلحق بنا الكثير من الألم والمعاناة.

نقلق على لقمة العيش، وعلى وضعنا الوظيفي، ونقلق مع كل إخفاق، أو مع كل فشل، ونخاف من المستقبل، ونقلق من كل شيء تقريباً، ونتيجة لمثل هذه الحالة، فإنه لا يكون أمامنا سوى التوتر الذي يتزايد، فنعاني الصداع ومشاكل صحية أخرى.

البعض عندما توكل لهم مهمة لإنجازها، خاصة في بيئة العمل، يصاب بالقلق، وهناك من يصل به الحال للهروب، واختلاق الأعذار، ليتم إعفاؤه وتكليف آخر بالأمر، وهناك موظفات مضى عليهن الكثير من الوقت في وظائفهن، دون أن يلتفت لهن وإلى مواهبهن وقدراتهن، وعند التدقيق والسؤال، سرعان ما تعلم بأنهن هن سبب هذه الحالة التي يعشنها في مقار عملهن، وذلك لأنهن كن دوماً يعتذرن عن التصدي لأي مهمة عمل، ببساطة، هناك من يتحاشى ويتلافى أي تحدٍ أو أي جديد قد يواجهه في مقر عمله، وهذه الفئة تعتقد أنها تحمي نفسها، وتبتعد عن الضغوط.

وبطبيعة الحالة، مثل هذا التفكير غير صحيح، والمشكلة لن تظهر نتائجها السلبية، إلا بعد مضي عدة سنوات، عندها، يبدأ الموظف الذي عاش فترة منعزلاً ومتجنباً التحديات، يبدأ في التساؤل، ولماذا لا يتم تكليفي بأي مهمة، وأنا أملك خبرة ومعرفة، ولي سنوات طويلة في العمل؟ أو يصاب بالتوتر، نتيجة لتجاوز موظفين أحدث منه، وأقل خبرة، وحصولهم على ترقية، وهو لا يزال في نفس المكان. التحدي والابتكار والتفكير الدائم في التطور، جزء من أي وظيفة، ومن تفكير كل إنسان ينشد التميز.

طباعة Email