العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تكون الخسارة قد وقعت

    عندما تحقق إنجازاً ما في مقر عملك، لا تتوقف كثيراً للاحتفال، يكفي استراحة تشبه استراحة المحارب، ثم العودة للفعالية والإنتاج، لا تعظم ما تقدمه وما تقوم بإنجازه، المبالغة في الإشادة والمديح، تفسد وهج اللحظة وجوهر المنجز، وهذا يعني ألا توجه لنفسك رسالة بأنك راض تماماً عنها، بل كن طموحاً دائماً البحث عن الجديد والمبتكر، وهذا لن يتحقق وأنت توجه رسائل لعقلك وروحك بأنك نجحت وأنجزت، لأن هذا قد يعني تحقيق الأهداف والتوقف عن السعي والتفكير. 

    الحال نفسه في مجال آخر يعاني منه قلة من الناس وهو الغرور، التعالي لمجرد تحقيق جانب من جوانب الحياة، مثل الحصول على وظيفة مرموقة، أو شراء سيارة فارهة، أو نحوها، حيث يعتقد أنه أفضل من الآخرين، وأن ما حققه يجعله يتفوق على أقرانه، لأنه أذكى وقدراته أكثر، والحقيقة أن تحقيق الجوانب المادية أو المكانة الاجتماعية، في البعض من الأوقات، لا يكون للذكاء أو القدرات الذهنية دخل فيها، بقدر تواجد عوامل أخرى مساعدة، وإن كان الذكاء مكنه من الحصول على ما يريد، فالنتيجة نفسها وهي أن الغرور صفة مذمومة، ولا تساعد على النمو الاجتماعي، ولا تمكنك من الحصول على المكانة اللائقة في قلوب الآخرين.

    قرأت قبل فترة من الزمن كلمات تنسب إلى الأديب الراحل الدكتور طه حسين، جاء فيها: إياك والرضا عن نفسك فإنه يضطرك إلى الخمول، وإياك والعجب فإنه يورطك في الحمق، وإياك والغرور فإنه يظهر للناس نقائصك كلها ولا يخفيها. وبالفعل فإن الرضا قد يكون مدمراً، خاصة عندما يشجعك على التوقف، عندما يوجه لك رسالة بأنك لا تحتاج للمزيد من التعليم أو العمل، والحال نفسه في العجب بالنفس والغرور، حيث تبعدك عن المحبين وتشعرك بالتفوق الزائف، ولا تكتشف سرابها إلا بعد مضي وقت ليس قصيراً تكون الخسارة قد وقعت.

    طباعة Email