العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الصلاة من أجل الإنسانية

    أصبح العالم أجمع يعرف مدى أهمية الدور الذي تضطلع به الإمارات العربية المتحدة في سياق الحوار الديني، والمساهمة اللافتة في إرساء ودعم منطلقات الإسلام المتجدد والمتنور والحداثي، الإسلام النقي الخالي من أي شوائب أو دخائل من قبل المتطرفين والمنغلقين فكرياً وثقافياً.

    ومن الإمارات انطلقت مبادرة «الصلاة من أجل الإنسانية» تلك المبادرة الإماراتية الخلاقة، التي جمعت العالم قاطبة في إطار واحد منسجم ومتآلف، إطار يمثل في أركانه الأربعة: الاحترام، القبول، المعرفة، التآخي.

    ولقد كان لي الشرف بالمشاركة في هذه المبادرة الإنسانية ضمن نخبة من المشاركين من ديانات ودول مختلفة، يحدونا جميعاً أمل مشترك واحد وهو أن يعم الخير والسلام على جميع دول وشعوب العالم.

    مبادرة الصلاة من أجل الإنسانية، ليست كما يفهم البعض كدعوة دينية بحتة؟ بل إنها مبادرة عابرة للأديان ومنطلقة باتجاه فضاء إنساني عالمي أوسع؟ ذلك الفضاء الذي اختاره وخلقه الخالق عز وجل من أجل الإنسانية جمعاء.

    وبغض النظر عن التوترات وتداعيات جائحة كورونا وأثار ما بعد كورونا، أصبح العالم أقرب لبعضه البعض بفضل التقارب والتفاهم فيما بين الشعوب نفسها. حيث إن المحنة التي مر بها العالم تركت تداعيات سلبية على مجمل المجالات البشرية: الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية. ومن هنا تكمن وتنطلق أهمية المبادرة الإماراتية، فالصلاة من أجل الإنسانية لا تخص ديناً واحداً فقط، أو شعباً واحداً فقط أو جماعة، بل تخص العالم بأكمله.

    فالمبادرة ركزت على أنه أصبح من الضروري والحتمي لشعوب العالم، أن تدع خلافاتها جانباً وأن تسعى لتوحيد جبهة واحدة من خلال التأسيس لخطاب ديني إنساني شامل له قوة رمزية ومعنوية، حيث إن الدين هو المكون الموجود في المسجد والكنيسة ودور العبادة والمدارس وأماكن العمل، وفي الوقت نفسه موجود في كل بيت بل في كل غرفة في هذا العالم الفسيح.

    «الصلاة من أجل الإنسانية» خطوة مهمة وملهمة في الوقت نفسه، فالتوحد الوجداني بين الشعوب له تأثير خارق، ويسهم في تقريب وجهات النظر والحد من الاختلافات ويرمز «لأنسنه» العلاقات بين الشعوب بدلاً «سياستها» فبرغم أن الدين يعالج القضايا بطريقة مختلفة عن السياسة، إلا أن كلاهما يرسمان طريقهما دوماً ضمن إطار يحكمه البعد الأخلاقي أو المعايير الأخلاقية.

    «الصلاة من أجل الإنسانية» تهدف أيضاً لتشكيل إطار عالمي للتلاقي الديني والروحي بين الشعوب يهدف للتصدي للخطاب الإقصائي والتطرف حول العالم من خلال تفعيل أسس الحوار بين الديانات لمعرفة المزيد عن كل دين آخر، بعيداً عن مزايدات الاصطفاء الديني والعرقي. وبهذا تؤكد الإمارات على الدوام أنها تغرد خارج السرب، وأنها بما يقدمه شيوخها الأكارم من خير لكل البشرية، لقادرة على أن تجمع العالم تحت مظلة السلام والخير والأمن. وليس فقط في أزمنة الكوارث والأزمات، بل في زمن الرخاء والاستقرار كذلك، فالإمارات عاصمة الخير العالمية دون جدال.

    طباعة Email