العقل وهذه المهارة!

كثيراً ما نسمع بطالب مجتهد يستذكر دروسه وينصهر في المراجعة والحفظ ونحوها، ثم تكون درجاته في الاختبار دون المستوى المطلوب، والحال نفسه في بيئة العمل، حيث تجد موظفاً يتميز بالحيوية والحضور والجد والاجتهاد والانتظام، ويسعى لتطوير نفسه ومتعاون مع زملائه، وعندما يكلّف بتنفيذ مشروع ما أو توكل له قصة ما، يندفع نحوها بحماس، ولكن المخرجات تكون متواضعة أو دون المطلوب، وهنا يحضر سؤال بديهي، عن الأسباب لمثل هذه الحالة من الفشل إن صحت الكلمة، أو تدني النتائج أو كونها دون المستوى، رغم ما عرف عن ذلك التلميذ من الجد والاجتهاد أو ما عرف عن هذا الموظف من الحيوية والنشاط. ولعل الكلمة السحرية في هذا السياق هي: عدم التركيز.

في الحقيقة إن عدم التركيز، يقود لنتائج سلبية رغم أن جميع المؤشرات تدل على النجاح وتحقيق الأهداف، لكن عدم تركيزنا يفقدنا هذه الحيوية والأهمية. ومن تعاريف التركيز العامة، أنه توجيه للعقل نحو الأهداف المطلوب تحقيق نتائج إيجابية فيها، وبالتالي منحه الاهتمام والتنبه واليقظة والمتابعة، وفي العادة يكون التركيز منصباً على نقطة ما أو موضوع محدد لوقت محدد، فلا يوجد تركيز مستمر، لأنها عملية شاقة ومتعبة للذهن والنفس. ولعل هذا التعب هو الذي يفقدنا التركيز في بعض الأوقات، أو يبعدنا عن ممارسته، مع أن البعض ربط التركيز بالنجاحات، وتم اعتباره من أهم أسباب تحقيق الغايات والكسب والتفوق.

يقول الفيلسوف والشاعر الأمريكي رالف والدو إمرسون: التركيز هو أساس النجاح في السياسة، في التجارة، في العمل، وفي العلاقات الإنسانية كافة. لذا بات من الأهمية الملحة تعلم فنون وآليات وطرق التركيز، نتعلم كيف نجهز العقل وندفع به نحو التركيز على مهام وأعمال محددة، نتعلم كيف نقلل من الضغوط المتعددة في الحياة ونركز على أهدافنا دون تشتت وضياع للأفكار.

طباعة Email