رهان كاسب

بعد أن وطد التعليم عن بعد علاقته بالمشهد الاحترازي على مستوى العالم، باعتباره المنقذ الذي رمم عملية التعلم، وسط ظروف جائحة «كوفيد 19» التي باغتت المشهد على ذهول، اهتمت العديد من الدول بعد مرور أكثر من عام على قياس المخرجات والمكتسبات المهمة من هذه التجربة.
 
لا سيما على المراحل الدراسية الأولى، أحدثها دراسة جديدة أجراها باحثون في مركز ليفرهولم للعلوم الديموغرافية في أكسفورد في فبراير الماضي، حول مدى فاعلية التعلم عبر الإنترنت للطلبة مقارنة بالطلاب الذين يتعلمون داخل الفصول في المبنى المدرسي، وأشارت الدراسة إلى أنه على الرغم من جودة الخدمات المقدمة عبر الإنترنت، إلا أن الطلاب في سن الابتدائية فقدوا خُمس التقدم الذي كانوا يحرزونه عادةً في غضون عام.
 
ربما حينما ننظر للموضوع من زاوية معينة، نرى أن النتيجة متوقعة، في ظل الغياب عن البيئة المدرسية الواقعية، التي يكتسب الطالب فيها أغلب مهاراته، بسبب ارتباطه الوثيق والمباشر مع الوسائل التعليمية، لا سيما في المرحلة الابتدائية ورياض الأطفال، إلا أنه على الرغم من أن الدراسة أجريت على عينة من الأطفال الهولنديين، الذين كانت لديهم فرص تعد من بين أفضل فرص التعلم الافتراضية الممكنة على مستوى العالم، ومع ذلك فقدوا في المتوسط 20 % من مهارات التعلم والتقدم المتوقع بسبب إغلاق المدارس، وأشار الباحثون القائمون على الدراسة إلى أنه يمكن تعميم هذه النتائج على المستوى العالمي، وهو أمر يحتاج لوقفة جادة..!
 
فعلى الرغم من البنية التحتية المتطورة للتعليم في كثير من دول العالم بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة، تبقى المدرسة الواقعية أفضل موقع يمكن للطلاب أن يكتسبوا فيه المهارات والخبرات العلمية، باعتبارها المناخ التعليمي المناسب للفهم والإدراك والتفاعل.
 
ورغم الإمكانات المتاحة في البيئة التعليمية الافتراضية، يبقى الوعي ودعم الجهود الوطنية لتحصين المجتمع للعودة التدريجية لرتم الحياة، الرهان الكاسب لنعبر هذا التحدي، والحل الناجع لتبلغ جهود العملية التعليمية منتهى غاياتها.
 
طباعة Email